وأتى يوماً باب النبي (صلى الله عليه وآله) وملائكته يسلّمون عليه ، وهو واقف حتّى فرغوا ، ثمّ دخل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال له : «يا رسول الله ، سلّم عليك أربع مائة ملك
ونيّف.
قال : وما يدريك؟
قال : حفظت لغاتهم».
فلم يسلّم عليه ملك إلاّ بلغة غير لغة صاحبه.
قال السيّد(١) :
|
فظلّ يعقد بالكفّين مستمعاً |
|
كأنّه حاسبٌ من أهل دارينا |
|
أدّت إليه بنوع من مفادتها |
|
سفائن الهنديعلقن(٢)الرّبابينا(٣) |
قال ابن دأب : وأهل دارينا : قرية من قرى أهل الشام ، وأهل جزيرة أهلهاأحسب قوم(٤).
ثمّ الفصاحة ، وثب الناس إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما سمعنا أحداً قطّ أفصح منك ولا أعرب كلاماً منك ، قال : «وما يمنعني وأنا مولدي بمكّة».
قال ابن دأب : فأدركت الناس وهم يعتبون(٥) كلّ من استعان بغير الكلام الذي يشبه الكلام الذي هو فيه ، ويتبعون الرّجل الذي يتكلّم ويضرب بيده على بعض جسده ، أو على الأرض ، أو يدخل في كلامه ما
__________________
(١) الظاهر أنّه السيّد الحميري ؛ لذكره في آخر الكتاب عبارة السيّد مع الشعر ، ووجدناه في ديوان السيّد الحميري ، ولم أعثر عليه في ديوانه المطبوع.
(٢) في المطبوع : يحملن.
(٣) الربابين : جمع الرُبّان رئيس الملاّحين. لسان العرب ١ / ٤٠٤ (ربن).
(٤) تفسير أبي حمزة الثمالي : ٣٣٩ ، التبيان ١٠ / ٩٨ ، مجمع البيان ١٠ / ١٠٧.
(٥) في المطبوع : يعيبون ، وكذلك المورد التالي.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)