عليه أُخته أُمّ هاني بنت أبي طالب فدفع إليها عشرين درهماً ، فسألت أمُّ هاني مولاتها العجميّة ، فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين عليهالسلام؟
فقالت : عشرين درهماً ، فانصرفت مسخطة ، فقال لها : «انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلاً لإسماعيل على إسحاق».
وبعث إليه من خراسان بنات كسرى فقال لهنَّ : «أُزوّجكنّ؟»
فقلن له : لا حاجة لنا في التزويج ؛ فإنّه لا أكفاء لنا إلاّ بنوك ، فإن زوَّجتنامنهم رضينا ، فكره أن يؤثر ولده بما لا يعمّ به المسلمين(١).
وبعث إليه من البصرة من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمتها ، فقالت له ابنته أُمّ كلثوم : يا أمير المؤمين ، أتجمّل به ويكون في عنقي؟
فقال : «يا أبا رافع ، أدخله إلى بيت المال ، ليس إلى ذلك سبيل ، حتّى لا تبقى امرأة من المسلمين إلاّ ولها مثل ذلك».
وقام خطيباً بالمدينة حين ولي ، فقال : «يا معشر المهاجرين والأنصار ، يامعشر قريش ، اعلموا والله أنّي لا أرزوكم(٢) من فيئكم(٣) شيئاً ما قام لي عذقٌ(٤) بيثرب ، أفتروني مانعاً ونفسي وولدي ومعطيكم ، ولاُسوِّينَّ بين الأسودوالأحمر؟» ، فقال إليه عقيل بن أبي طالب ، فقال : لتجعلني وأسوداً من سودان المدينة واحداً؟!
فقال له : «اجلس رحمك الله تعالى ، أما كان ههنا من يتكلّم غيرك؟ ومافضلك عليهم إلاّ بسابقة أو تقوى»(٥).
__________________
(١) وقعة صفين : ١٢.
(٢) يقال : ما رزأته ماله ، أي : ما نقصته. الصحاح ١ / ٥٣ (رزأ).
(٣) الفيء : الغنيمة والخراج. العين ٨ : ٤٠٧.
(٤) العذق ـ بالكسر ـ : كل غصن له شعب. معجم مقاييس اللّغة ٤ / ٢٥٧ (عذق).
(٥) الكافي ٨ / ١٨٢ / ح٢٠٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)