والجملة خبر ثان لإنّا ، فهي تسلية أُخرى ، ويحتمل استئنافاً رادعاً عن لوهيم غلبتهم بالتمرّد والعصيان فإنّهم في قبضتنا تكويناً ، وعدم عملهم بمرادناتكليفاً يعود وباله إليه كمناله.
(وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيْلاً) : المثل ، والمثل كالشبه ، والشبه لفظاً ومعنى ، وقد يكون بالتحريك بمعنى الصفة ، كما في قوله تعالى : (وَللهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى)(١) ، وقوله تعالى : (مَثَلُ الْحَيَاةِ)(٢) الآية.
والتبديل يقتضي مفعولين يتعدّى إليهما بنفسه ، أو كأحدهما بمن ، أو بالأوّل منهما بالباء ، ويبعد حذف الجار والمجرور ، نعم الحذف والإيصال قاعدة مطّردة.
وقد يكون بمعنى التغيير وإن لم يأت ببدل ، وعليه فلا مثال مقحم تنبيهاًعلى عدم الاختصاص ، كما يحتمل ذلك الأوّل إن قدّر الثاني أي ما نشاء ، فأمّا إن قدّر الأوّل فالمعنى بدّلناهم أمثالهم أوصافهم ، أو أشباههم أشكالهم ، أو أشخاصهم أو أبدانهم في الدنيا خلقاً ، أو خلقاً ولو أنفسهم ، فيحتمل صيرورة الشقيّ سعيداً ، أو في النفخة الثانية ، أو في جهنّم ، قال الله تعالى : (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا)(٣) ، أو مطلق مهملة ، أو عام كلّية ، أو التبديل كناية عن إعدامهم ، أي أهلكناهم ، تنبيهاً على أنّ بقاءهم إنّما هو لابقائنا إيّاهم إتماماً للحجّة عليهم ، لا من عند أنفسهم ولا منّاإكراماً لهم.
(إنّ هذه) : السورة وهذه الآيات القرآنية ، أو الرسالة المبلّغة.
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ٦٠.
(٢) سورة يونس ١٠ : ٢٤ والكهف ١٨ : ٤٥.
(٣) سورة النساء ٤ : ٥٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)