منه المعصية إغراء له بها وبعث له عليها ، وهو قبيح عقلاً ، فلا يجوز عند المعتزلة وغيرهم من القائلين بالحسن والقبح العقليّين.
وأمّا الأشاعرة فنقول لهم : يدلّ على ذلك ما روي من فعل عمر بن الخطّاب لأبي هريرة ، حين قال له النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «أن أخبر الناس بأنّ من قال لاإله إلاّالله دخل الجنّة» ، وأعطاه علامة على صدقه على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، حيث دفعه عمر بن الخطّاب حتّى وقع على استه واستخفّ به ، ثمّ دخل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومنعه من ذلك ، فرجع النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى قوله(١) ، وذلك من جملة ما أخطأ النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيه بعد ما اجتهد عندهم ، ومثل ذلك لا يتأتّى في الآية.
ويدلّ على ذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة له بعد قتل أهل النهروان : «وإنّي لو لم أكُ فيكم ما قوتل أصحاب الجمل والنهروان ، وأيم الله لولاأن تتّكلوا فتدعوا العمل ، لحدّثتكم بما قضى الله عزّ وجلّ على لسان نبيّكم لمن قاتلهم مبصراً بضلالتهم ، عارفاً للهدى الذي نحن فيه»(٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.
__________________
(١) اُنظر مناقب أهل البيت عليهمالسلام للشيرواني : ٣٨٥ ، وصحيح ابن حبّان ١ / ٣٦٣ ح١٥١
(باب فضل الإيمان) وفيه : عن جابر بن عبدالله ، قال : بعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فقال : «نادِ في الناس ، من قال : لا إله إلاّ الله دخل الجنّة» فخرج ، فلقيه عمر في الطريق ، فقال : أين تريد؟قلت : بعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله) بكذا وكذا ، قال : ارْجِعْ. فَأبَيْتُ ، فلهزني لهزة في صدري أَلَمُها ، فرجعت ، ولم أَجِدْ بُدّاً. قال : يا رسول الله ، بعثتَ هذا بكذا وكذا؟ قال : «نعم» ، قال : يارسول الله ، إنّ الناس قد طَمِعُوا وَخَشُوا. فقال(صلى الله عليه وآله) : «اُقْعُدْ».
(٢) أورده باختلاف يسير الثقفي في الغارات ١ / ٧ و ١٦ ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار٢ / ٣٩ ح٤١٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)