والأفضليّة والعصمة كلّ منهما مستقلّ في إثبات الإمامة.
أمّا الأفضليّة : فلأنّ الإمامة فضيلة ، وتفضيل المفضول قبح ، والمنازع مكابر مقتضى عقله.
وأمّا العصمة : فلأنّ من الأُمّة والرعيّة من كان يعتقد إمامتهم ، ويظهر ذلك عندهم ويعمل على مقتضاه ، فلو لم يكن حقّاً لوجب عليهم أعلامهم بذلك ، ولأنّهم عليهمالسلام أظهروا ذلك ، وأمر الإمام أبي عبدالله الحسين عليهالسلام غير خفيّ ، والمعصوم لا يدّعي ما ليس له ، فالعصمة تدلّ على الإمامة من قبيل اللمّ كالعكس.
(إنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيْلاً) : استئناف تمهيدية ، لتسلّيه عليهالسلامعن عدم قبولهم الحقّ ، ومنه ولاية أهل البيت عليهمالسلام ، ولعلّه المقصودالأصلي كما يدلّ عليه نظم الآيات ، فتدبّر.
وفي ف : تكرير الضمير بعد إيقاعه اسماً تأكيد على تأكيد ، بمعنى اختصاص الله بالتنزيل ، ليتقرّر في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه إذا كان هو المنزّل لم يكن على أيّ وجه نزل إلاّ حكمة وصواباً(١) انتهى.
والتنزيل بمعنى الإنزال أو الترتيب ، والأخير حسن.
وعن ابن عبّاس : فصّلناه في الإنزال آية بعد آية(٢).
أي : إنّا لم ننزّل القرآن مع كونه حقّاً محضاً دفعة ، بل تدريجاً لحكمة وتدبير ، فتأخير نصرك بعض التأخير غير نكير.
(فَاصْبِر لِحُكْمِ رَبِّكَ) : قضائه أو دينه وشريعته مطلقاً ، أو خصوص ولايتهم عليهمالسلام.
__________________
(١) تفسير الكشّاف للزمخشري ٦ / ٢٨٣.
(٢) أورده الطبرسي في مجمع البيان ١٠ / ٢٥١.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)