فيها ، وهي عين الحيوان ، فلا يموتون أبداً»(١).
(إنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوْرَاً) : على إضمار القول ، أو الالتفات إليهم عليهمالسلام ، والخطاب للرسول (صلى الله عليه وآله) ومن ينتسب إليه أبنائه ونسائه وأنفسه عليهمالسلام.
اعلم ـ يا أخي رحمك الله وإيّانا ـ أنّ بهذه الآيات تثبت أفضليّتهم عليهمالسلام ؛ إذلم تنزل في القرآن آيات كذلك بهذه الكيفيّة والكمّية في شأن أحد من الاُمّة غيرهم ، وكذلك عصمتهم من قوله تعالى : (يوفون بالنذر) ، كما اعترف به الخصم ، وممّا أومأنا إليه من أنّ ما نُسب إليهم ملكة مستقرّة فيه ، ومنه قوله تعالى : (هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً) ، إذ لو صدر منهم عصيان لم يكن هذا لهم جزاء عفواً وفضلاً ، بل مع قطع النظر عن هذا القول ثبوت هذه الفضائل لهم ، مع عدم ذكر لفظ دالّ على الفضل والعفو والرحمة والمغفرة والإحسان وما يجري مجراها في طيّ ذكرها أصلاً ، دالّ على أنّ هذه بعملهم ليس إلاّ.
ومن قوله تعالى : (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوْرَاً) ؛ لأنّ السعي المشتمل على العصيان ليس مشكوراً ، لقوله تعالى : (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوْرَاً)(٢) ، ومن عصى في الجملة لم يندرج فيمن أراد الآخرة وسعى السعي اللائق بها.
ومن قوله تعالى : (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ) ؛ لترتّبه على أفعالهم وأقوالهم وملكاتهم المذكورة قبل هذا القول ، فلو استصحبت أو استعقبت معصية لم يترتّب عليها وحدها ، أما ترى كيف وقع في شأن
__________________
(١) أورده الكليني في الكافي ٨ / ٩٦ ضمن الحديث ٦٩ ، والقمّي في تفسيره ٢ / ٥٤.
(٢) سورة الإسراء ١٧ : ١٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)