وفاقاً لمجمع البيان ، نقله عن البصير النحوي الملقّب بجامع العلوم(١).
ثمّ زيّفه قال : ألم ينظر في خاتمة هذه إلى قوله سبحانه : (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) ، ثمّ قوله عقيب ذلك : (إِنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً) ، فيعرف أنّ الضمير في (عاليهم) هو بعينه في (وسقاهم) ، وهو ضمير المخاطبين في (لكم) ، وهذا الضمير لا يمكن أن يعود إلاّ إلى الأبرار المثابين المجازين ، دون الولدان المخلّدين الذين هم من جملة ثوابهم وجزائهم ، ثمّ أحمد الله على تأييده وتسديده(٢).
نعم ، يحتمل أن يكون العامل (متكئين) ، أو (رأيت) بحذف المضاف أو الظرف ، أي : أهل نعيم أو سكانها ، أو ظرف جزاء ، أي : فوقهم ، والجملة حال ، أو بيان للملك بعض البيان ، إلاّ أنّ ما رُوي عن الصادق عليهالسلام : «يعلوهم الثياب فيلبسونها»(٣) ، يدلّ على الأوّل.
وعن ابن عبّاس : أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها(٤)؟
وفي عدّة الداعي : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «لو أنّ ثوباً من ثياب أهل الجنّة أُلقي إلى أهل الدنيا لم تحمله أبصارهم ، ولماتوا من شهوة النظر إليه»(٥).
__________________
(١) اُنظر الكشّاف للزمخشري ٦ / ٢٨٢ ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٩ / ١٤٦ ، ومجمع البيان للطبرسي ١٠ / ٢٤٣ ، والنيسابوري في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان٦ / ٤١٦.
(٢) حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان ١٠ / ٢٤٤.
(٣) أورده الطبرسي في مجمع البيان ١٠ / ٢٤٨.
(٤) أورده الطبرسي في مجمع البيان ١٠ / ٢٤٨.
(٥) أورده ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي : ١٣٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)