وفي الصحيفة الكاملة : «تصرّفني حالاً عن حال ، حتّى انتهيت بي إلى تمام الصورة»(١).
أو مطلقاً كما مرَّ.
وتكليفه المقارنة في الجملة ، كما إذا وقع ماضياً ، أو نظر إلى أن علّة الحدوث علّة البقاء ولا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ، أو تدرّج خلقه بعد حدوثه. قال الله تعالى : (وَقَدْ خَلَقَكُم أَطْواراً)(٢).
وللنابغة من السبعة المعلِّقين للمعلّقات ، ولقد أبطله القرآن :
|
................... |
|
والمرء يخلق طوراً بعد أطوار(٣). |
أو مقدّرة إن كان تكليفي ، وعليه جعله القرآن في تقدير التأخير أي :
لنبتليه.
(فَجَعَلْنَاهُ سَمِيْعَاً بَصِيْرَاً) : في اختيار لفظ الصفة تنبيه على ثبوت حاله في استعداده.
والمراد إمّا الحاسّتان ، فإنّ من فقد حسّاً فقد فقد علماً ، وإمّا الطاعة والمعرفة اللّتان هما مناط الابتلاء التكليفي على منع الخلق ، أو ظهراً وبطناً ترتّب على الخلق بالابتلاء ، ولو في ضمن أحد نوعيه ، ترتّب اللازم على الملزوم ، بل أحد المتلازمين على الآخر ، فإنّ إرادة الابتلاء علّة للجعل ، والجعل علّة له عيناً ، كما هو شأن المعلول والعلّة الغائيّة ، وإيراد الجعل في مقام الامتنان بأصول النِّعم بعد الخلق ، بعطفه عليه بالفاء الدالّة على التعقيب
__________________
(١) الصحيفة الكاملة السجّادية للإمام زين العابدين عليهالسلام : ١٧١ / ٢٥.
(٢) سورة نوح ٧١ : ١٤.
(٣) ديوان النابغة للذبياني : ٣٤ ، وفيه :
|
فإن أفاق ، لقد طالت عمايته |
|
والمرءُ يُخلقُ طوراً بعد أطوارِ |
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)