قال الله تعالى : (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)(١) ، وفيه التنبيه على استقلاله في المعصية ، بخلاف الطاعة ، وهو يلائم ما قد يقال : إنّ الثواب بمحض التفضّل(٢) ، بمعنى الاختيار ، وهو الشرّ صبراً أعظم منه بالخير شكراً ، قال الله تعالى : (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)(٣) فقدّم الشرّ ، ولذا في الشرّ اشتهر ، وعلى أيّ حال فليس إلاّ خيراً.
إمّا تكويني فالله تعالى كالطبيب الحاذق ، والمشبّه في هذا الباب أقوى.
وإمّا التكليفي فلمضمون قوله تعالى : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة)(٤).
وفي دعاء عرفة المنسوب إلى سيّد الشهداء عليهالسلام : «إلهي علمت باختلاف الآثار وتنقّلات الأطوار أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليَّ في كلّ شيء حتّى لا أجهلك في شيء»(٥) بيان للخلق من النطفة الموصوفة أو حال محقّقة ، أن أريد خصوص التكويني.
وعن ابن عبّاس : نصرّفه في بطن أُمّه(٦).
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦.
(٢) اُنظر التبيان للطوسي ٥ / ٣٦٦ ، ومجمع البيان للطبرسي ٥ / ١٩٥ ، وبحار الأنوار للمجلسي ٧١ / ٢٠٠.
(٣) سورة الأنبياء ٢١ : ٣٥.
(٤) سورة الأنفال ٨ : ٤٢.
(٥) أورده المجلسي بحار الأنوار ٩٨ : ٢٢٥.
(٦) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف ٦ : ٢٧٥ ، وابن حيّان الأندلسي في البحر المحيط ١٠ : ٣٥٩ ، وأبو السعود في تفسيره ٩ : ٧٠ ، وفيها : نصرّفه في بطن أُمّه نطفة ثمّ علقة.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)