ويظهر منه أنّ المأمور بالنظر غير المأمور بقوله تعالى : (وانظر إلى حمارك)(١) ، على خلاف ظاهر الترتيب على ما هو الآن ، فلعلّه في أصل النزول عليه كما أومأ عليهالسلام إليه ، ففي الاستشهاد تأمّل ، فتأمّل.
وبالجملة هي من قضايا قياساتها معها ، فإنّ النطفة هذه لا يتصوّر أن تصير بطبعها ذات قوى منها العقلية التي هي مناط التكليف.
(نبتليه) : تكويناً في تنقّلاته نطفة ، فعلقة ، ثمّ شباباً ، ثمّ شيباً ، ولقد عدّت الأسامي التي يركبها طبقاً عن طبق(٢) ، مع قطع النظر عن النوم والسهر والمرض من الأسباب الخارجة ، مبتدأ من النطفة سبعة وثلاثين ، فإذا تمّ استعداده لتجدّد حالته كيّفناه ، وتكليفاً في تطوّراته وكياساته (حتّى إذا بلغ أشدّه)(٣).
سُمّي ابتلاء استعارة ، بل هو أمر واحد يعتوره حسبما اقتضته ذاته على اختلاف جهاته دائماً ؛ فلذا تغيّر الاُسلوب.
والابتلاء : افتعال ، من البلاء للتصرّف في الاجتهاد والمبالغة والفلاح ،
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٥٩.
(٢) وفي ن في تفسير قوله تعالى : (لتركبنّ طبقاً عن طبق) ، وقيل : حالاً بعد حال : نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثم عظماً ، ثم خلقاً آخر ، ثمّ جنيناً ، ثمّ وليداً ، ثمّ رضيعاً ، ثمّ فطيماً ، ثمّ يافعاً ، ثمّ ناشئاً ثمّ مترعرعاً ، ثمّ حزورا ثمّ مراهقاً ، ثمّ محتلماً ، ثمّ بالغاً ، ثمّ أمرداً ، ثمّ طاراً ، ثمّ باقلا ، ثمّ مسيطراً ، ثمّ مطرخماً ، ثمّ مختطاً ، ثمّ حاملاً ، ثمّ ملتحياً ، ثمّ مستوياً ، ثمّ مصعداً ، ثمّ مجتمعاً ، والشاب يجمع ذلك كلّه ، ثمّ ملهوزاً ، ثمّ كهلاً ، ثمّ أشمط ، ثمّ شيخاً ، ثمّ أشيب ، ثمّ حوقلاً ، ثمّ صفتاً ، ثمّ هما ، ثمّ هرماً ، ثمّ ميتاً. انتهى (منه). [مجمع البيان ١٠ / ٢٣٦]
(٣) سورة الأحقاف ٤٦ : ١٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)