قال : فقال : «لا مقدّراً ولا مكوّناً». قال : وسألته عن قوله تعالى : (هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَذْكُوراً) ، قال : فقال : «كان مقدّراً غير مذكور»(١).
وفي ن : وعن بعضهم أنّها تُليت عنده فقال : ليتها تمّت. أراد ليت تلك الحالة تمّت ، وهي كونه شيئاً غير مذكور ، ولم يُخلق ولم يُكلّف(٢).
وفي ري : مرويّ إنّ الصدّيق لمّا سمع هذه الآية ، قال : ليتها تمّت! وفسّره(٣). وهذا من مقولة إقالته.
وفي ن : إنّه سمع عمر بن الخطّاب رجلاً يقرأ هذه الآية ، فقال : ليت ذلك(٤)!
فاعتبر رحمك الله ، كيف صارا قبل الآجلة مصداق (ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا)(٥) ، ثمّ فاضلهم كيف دسّ الأمر؟
أمّا نظم الآية مع اللاحقة : لمّا تقرّر المُقَرّ به الإتيان على الإنسان ، فلابدّ له من محدث يصيّره شيئاً مذكوراً ، فبيّنه سبحانه بقوله : (إنّا خَلَقْنَا الإنسَانَ) أوجدناه ، والإظهار ليتمكّن عند السامع بتصوّر مستأنف ، فإنّ العائد إعادة للسابق ، ولينصرح المحكوم عليه ، ولئلاّ يُغفل عنه ، ولئلاّ يتوقّف التصديق بما حكم به عليه على تؤدّه وإعمال ، وللإيماء إلى أنّ هذا
__________________
(١) الكافي للكليني ١ / ١١٤ ح ٥.
(٢) اُنظر مجمع البيان للطبرسي ١٠ / ٢٣٧.
(٣) تفسير الوسيط للنيسابوري ٤ / ٣٩٨.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٢٣٧.
(٥) سورة النبأ ٧٨ : ٤٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)