وبإسناده عن الصادق جعفر بن محمّـد ، عن أبيه عليهماالسلام ، في قوله عزّ وجلّ : (يُوفُونَ بالنَّذرِ)(١) ، قال : «مرض الحسن والحسين عليهماالسلام وهما صبيّان صغيران ، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذراً إن الله عافاهما!
فقال : أصوم ثلاثة أيّام. وكذلك قالت جاريتهم فضّة.
فألبسهم الله عافية ، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ عليهالسلام إلى جار له من اليهود يُقال له (شمعون) يعالج الصوف ، فقال : «هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمّـد (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أصوع من شعير؟
فقال : نعم.
فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة عليهاالسلام ، فقبلت وأطاعت ، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثمّ أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحد قرصاً.
وصلّى عليّ عليهالسلام مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) المغرب ، ثمّ أتى منزله ، فوُضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليهالسلام ، إذا مسكين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّـد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون ، أطعمكم الله على موائد الجنّة!
فوضع اللقمة من يده ، ثمّ قال :
|
فاطمُ ذات المجد واليقين |
|
يا بِنْتَ خَير الناسِ أجمَعين |
|
أما تَريْنَ البائِسَ المِسكِين |
|
جاءَ إلى البابِ لَهُ حَنِين |
__________________
(١) سورة الدهر ٧٦ : ٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)