يعامل المطيع في حسن الجزاء معاملة الشاكر»(١).
وفي قوله تعالى : (الله نُورُ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ)(٢) ، «لم يقل : الله نور ، ولو كانَ نوراً في الحقيقة لم يكن للإضافة معنىً ، لأنّ ما كان نوراً في الحقيقة فهو نور لأىّ شيء كان. ولو أراد على معنى الضياء لوجب أن لا يكون في شيء من السموات والأرض ظلمة بحال ، لأنّه دائم لا يزول ، وأوجب أن تكون الاستضاءة به دون الشمس ، وبيّن تعالى أنّه خالق النور ، فقال : (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)(٣) ، فكيف يكون نوراً مع كون النور مخلوقاً؟! وقال في آخرها : (يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ)(٤) فلو أراد بذلك الضياء لما كان لها معنى. ولو كان نوراً لوجب أن يكون ذا أجزاء كثيرة ، لأنّ النور هو المضيء ، والمضيء لا يكون إلاّ بأن ينفصل منه أجزاء ليضيء غيره بتلك الأجزاء. ولو كان نوراً لم يخلُ من أن تحجبه الظلمة والحجاب أو لا يحجبه شيء ، فإن لم يحجبه شيء وجب أن تكون السموات والأرض في جميع الأوقات مضيئة ، وإن حجبه حجاب أو منعه مانع كان كسائر الأنوار. ثمّ إنّ ذلك تحقيق قول الثنوية في زعمهم بالأصلين : النور والظلمة.
قال ابن عبّاس والزجّاج : (الله نُورُ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ)(٥) مدبّر أمورهما.
وقال السدّي : بنوره أضاءت السموات والأرض.
__________________
(١) متشابه القرآن ١ / ٨٥.
(٢) سورة النور ٢٤ : ٣٥.
(٣) سورة الأنعام ٦ : ١.
(٤) سورة النور ٢٤ : ٣٥.
(٥) سورة النور ٢٤ : ٣٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)