ومن أجل توضيح هذا المبدأ في التفسير نعرض ثلاثة أمثلة على استخدام السياق القرآني في فهم الآيات الكريمة :
١ ـ قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لاََقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ)(١).
إنّ «وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنّ الله تعالى أراد أن يبيّن أنّ حال اليهود في الظلم ونقض العهد وارتكاب الفواحش من الأمور كحال ابن آدم قابيل في قتله أخاه هابيل وما عاد عليه من الوبال بتعدّيه ، فأمر نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتلو عليهم اخبارهما ، وفيه تسلية للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ناله من جهلهم بالتكذيب في جحوده وتبكيت اليهود»(٢).
٢ ـ قوله تعالى : (لاَ يَتَّخِدِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِيْ شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَإِلَى الله الْمَصِيرُ)(٣).
«ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنّه تعالى لمّا بيّن عظيم آياته بما في قدرته ممّا لا يقدر عليه سواه دلّ على أنّه ينبغي أن تكون الرغبة فيما عنده وعند أوليائه من المؤمنين دون أعدائه الكافرين ، فنهى عن اتخاذهم أولياء دون أهل التقوى الذين سلكوا طريق الهدى»(٤).
٣ ـ قوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَيَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
__________________
(١) سورة المائدة ٥ : ٢٧.
(٢) تفسير التبيان ٣ / ٤٩١.
(٣) سورة آل عمران ٣ : ٢٨.
(٤) تفسير التبيان ٢ / ٤٣٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)