اليدين إلى النحر في الصلاة ، كما قال الراوندي في فقه القرآن(١). الثاني هو نحر البُدن والأضاحي ، ففي الرواية عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهماالسلام أنّ معناه وانحر البُدن والأضاحي ، أي : انحر البُدن متقرّباً إلى الله لنحرها خلافاً لنحرها للأوثان ، كما في التبيان(٢) للشيخ الطوسي. ولا تعارض في حمل اللفظ على المعنيين.
٣ ـ مبدأ السياق القرآني :
مبدأ السياق في القرآن الكريم مهمٌّ في فهم معاني الآيات ، فإذا قُطّعت الآية إلى أجزاء فقد يتبدّل المعنى تماماً ، أو إذا قرئت الآية اللاحقة دون ملاحظة ارتباطها بالآية السابقة فقد يتغيّر المعنى أيضاً ، فإذا تلى القارئ (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ)(٣) وسكت فإنّها تعني عدم وجوب تأدية تلك الفريضة ، ولكن لو قُرئت بصورتها الصحيحة : (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)(٤) عرفنا ببطلان صلاة المخمور. وعلى عكس المبدأ فهم المجبرة قوله تعالى : (وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)(٥) بأنّه دالٌّ على أنّ الله خلق أفعال العباد ، وهو افتراء على الله تعالى ، لأنّ الآية جاءت في سياق حكاية لقول إبراهيم عليهالسلام لقومه واستنكاره لعبادتهم الأصنام والتي هي أجسام والله تعالى المحدث لها(٦).
__________________
(١) فقه القرآن ١ / ١٠٧ ـ ١٠٨.
(٢) تفسير التبيان ١٠ / ٤١٨.
(٣) سورة النساء ٤ : ٤٣.
(٤) سورة النساء ٤ : ٤٣.
(٥) سورة الصافات ٣٧ : ٩٦.
(٦) تفسير التبيان ٨ / ٤٧٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)