والعصمة ملكة تمنع صاحبها من الخطأ والنسيان والسهو والعصيان. ولأنّ الأئمّة عليهمالسلام حفظة الشرع والقوّامون عليه فلابدّ أن يتّصفوا بكلّ الصفات التي تمنعهم من جميع الرذائل والفواحش. وحديث الثقلين المتواتر أعظم دليل على عصمة أهل البيت عليهمالسلام. ولذلك فإنّ الأخذ بروايات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت عليهمالسلام حجّة في فهم القرآن بشرط موافقة تلك الروايات للقرآن. وقد جاء في الحديث الشريف : «إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط»(١).
وبموجب تلك القاعدة قال الشيخ الطوسي في مقدّمة التبيان : «واعلم أنّ الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمّة عليهمالسلام الذين قولهم حجّة كقول النبيّ صلّى الله عليه وآله»(٢).
وعلى أساس تلك القاعدة فقد قُسّمت معاني القرآن الكريم إلى أربعة أقسام :
القسم الأوّل : ما اختصّ الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطي معرفته ، وذلك كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ)(٣) ، ومثل قوله تعالى : (إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)(٤).
__________________
(١) نقله الشيخ الطوسي في تفسير التبيان ١ / ٥.
(٢) تفسير التبيان ١ / ٤.
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٨٧.
(٤) سورة لقمان ٣١ : ٣٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)