الثاني : ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ)(١) ، ومثل قوله تعالى : (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)(٢) ، وغير ذلك.
الثالث : ما هو مجمل لا ينبىء ظاهره عن المراد به مفصّلاً ، مثل قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)(٣) ، وقوله : (وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(٤) ، وقوله : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)(٥) ، وقوله : (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ)(٦) ، وما أشبه ذلك.
فإنّ تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها وتفصيل مناسك الحجّ وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لايمكن استخراجه إلاّ ببيان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي من جهة الله تعالى.
الرابع : ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مراداً ، فلا ينبغي أن يقدّم أحدٌ به فيقول : إنّ مراد الله فيه بعض ما يحتمل ـ إلاّ بقول نبيٍّ أو إمام معصوم ـ بل ينبغي أن يقول : إنّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكلّ واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل. ومتى كان اللفظ بين شيئين أو ما زاد عليهما ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلاّ وجهاً واحداً جاز أن يقال : إنّه هو المراد»(٧).
__________________
(١) سورة الأنعام ٦ : ١٥١.
(٢) سورة الاخلاص ١١٢ : ١.
(٣) سورة النور ٢٤ : ٥٦.
(٤) سورة آل عمران ٣ : ٩٧.
(٥) سورة الأنعام ٦ : ١٤١.
(٦) سورة المعارج ٧٠ : ٢٤.
(٧) تفسير التبيان ١ / ٥ ـ ٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)