(تَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ)(١).
وقد استخدم هذا الأُسلوب القرآني في تفسير كلمات الله المجيد الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في كتابه التبيان في تفسير القرآن ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في متشابه القرآن ، والراوندي (ت ٥٧٣ هـ) في فقه القرآن ، والمقدّس الأردبيلي (ت ٩٩٣ هـ) في زبدة البيان ، والشيخ البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ) في آلاء الرحمن ، والسيّد الطباطبائي (ت ١٤٠٢ هـ) في الميزان.
فسّر الشيخ الطوسي المصطلحات القرآنية عبر ربط الآيات القرآنية بمعنى مشترك ، حيث كان يستعين بآيات قرآنية من أجل إظهار معنى آيات اُخر. ولنأخذ على ذلك أمثلة في معاني : الإعصار ، والختم ، والاستواء.
أ ـ فعند تفسيره لمصطلح (الإعصار) في قوله تعالى : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ)(٢).
«فالعصر هو عصر الثوب ونحوه من كلّ شيء رطب ، عصرته عصراً فهو معصور.
والعصر : الدهر ، وفي التنـزيل (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الأنسَانَ لَفِي خُسْر)(٣). والعصر : العشيّ ، ومنه صلاة العصر ، لأنّها تعصر أي تؤخّر كما يؤخّر الشيء بالتعصّر فيه.
__________________
(١) سورة ابراهيم ١٤ : ٥٠.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٦٦.
(٣) سورة العصر ١٠٣ : ١ ـ ٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)