الفصل الخامس
منهج التفسير في النظرية الإمامية
لا شكّ أنّ لتفسير القرآن الكريم في المدرسة الإمامية منهجاً خاصّاً يستند عليه الفقهاء المفسّرون ، فهم يستندون على تفسير القرآن بالقرآن ، والقرآن بالسنّة المطهّرة التي تشمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين عليهمالسلام ، واستخدام السياق لفهم معاني القرآن ، والإيمان بمبدأ الإجمال في القرآن والتفصيل في السنّة ، والاهتمام بتفسير آيات الأحكام باعتبارها وسيلة من وسائل فهم الأحكام الشرعية ، ومعرفة المتشابه في القرآن عن طريق الدليل الشرعيّ.
١ ـ تفسير القرآن بالقرآن :
إنّ الطريق الصحيح لتفسير القرآن الكريم هو التماس المعنى من آيات قرآنية اُخر ، فالقرآن يفسّر بعضه بعضاً ، وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليهالسلام إلى أنّ القرآن ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض(١). وإن عجز المفسّر عن ذلك التمس سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين عليهمالسلام ، فإنّها تشرح القرآن وتبيّن معانيه. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرض القرآن على الناس فيفهمون ظاهره على الأغلب وكانوا يسألونه فيما لا يفهمون ، ولكن بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) استجدّت أمور كان لابدّ أن يكون فيها رأي للإسلام ، ومن ذلك روايتان :
الأولى : «أتي عمر بامرأة قد ولدت لستّة أشهر فهمّ أن يرجمها ، فبلغ
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ـ لمحمد عبده ـ ٢ / ١٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)