تجلّي صفاته المقدّسة ـ جلّت عظمته ـ لخُلّص عباده ، وإنزال المنّ والسلوى إشارة إلى المقامات الحاصلة لهم من التخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل. و (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)(١) إشارة إلى قول نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) : لله في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها. وفي قوله تعالى : (وَسَنَزِيدُ الْمُـحْسِنِينَ)(٢) إشارة إلى قوله [في الحديث القدسي] : من دنى إلىَّ شبراً دنوتُ إليه ذراعاً ، ومن دنى إلىَّ ذراعاً دنوتُ منه باعاً ، ومن دنى إلىَّ باعاً دنوتُ إليه هرولةً ...»(٣).
٣ ـ الفرقان في تفسير القرآن ، للشيخ علي الروحاني النجف آبادي (ت ١٤١٥ هـ) ، في ٢٢ مجلّداً. وهو تفسير مختصر اعتنى مصنّفه بذكر الروايات الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام في تفسير الآية. وإليك نموذجاً ممّا ذكره في مسألة عدم خلود مرتكب الكبيرة في النار في تفسير قوله تعالى : (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(٤) : «قيل : دلالة الآية وظاهرها يمنع من أن يكون مرتكب الكبيرة مخلّداً في النّار ، لأنّه إذا كان مؤمناً مستحقّاً للثواب الدائم فلا يجوز أن يستحق مع ذلك عقاباً دائماً ، لأنّ ذلك خلاف ما أجمع عليه المسلمون.
ومبنى الكلام هو [هل] أن الإحباط باطل أم لا؟ هذا وإذا كان مع مرتكب الجرائم شيء من الطاعات لكان ذلك الشخص مستحقّاً للثواب فلا تكون السيئة محبطة له فلا يكون خالداً في النار أبداً ، ومعلوم أنّ قلّة الثواب عندنا تثبت مع كثرة العقاب ، وقد ذُكِرَ في محلّه بطلان التحابط بأدلّة العقل.
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٥٧.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٥٨.
(٣) مواهب الرحمن ١ / ٣٠١.
(٤) سورة البقرة ٢ : ٨١.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)