يقول في تفسير قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...)(١) بعدما ذكر الأخبار الواردة فيها : «ولفظ الوليّ في هذه الآية لا يجوز أن يكون معنى الناصر ، لأنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامّة في كلّ المؤمنين ، بدليل أنّه تعالى ذكر بكلمة (إنّما) وكلمة إنّما للحصر لقوله : (إِنَّمَا الله إِلهٌ وَاحِدٌ)(٢) ، والولاية بمعنى النصرة عامّة لقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِياءُ بَعْض)(٣) ، وهذا يوجب القطع بأنّ الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة وكانت بمعنى التصرّف في الأمور. فصار معنى الآية : إنّما المتصرّف في أموركم أيّها المؤمنون هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية ، ويجب أن يكون الموصوف بهذه الصفة إمام الأمّة ومتصرّفاً في كلّ أموركم ، فثبت بهذه الآية إمامة شخص موصوف بهذه الصفة ، وقد تظافرت الرواية على أنّ الآية نزلت في عليٍّ عليهالسلام ، فكانت الآية مخصوصة به ودالّة على إمامته»(٤).
١٥ ـ مدرسة القرن الخامس عشر :
يتميّز فجر هذا القرن بظهور التفاسير الشاملة لجميع آيات القرآن الكريم ونضوجها ، كـ : الميزان للسيِّد الطباطبائي (ت ١٤٠٢ هـ) ، والكاشف للشيخ مغنية (ت ١٤٠٠ هـ) ، ومواهب الرحمن للسبزواري (ت ١٤١٤ هـ) ، والفرقان للروحاني النجف آبادي (ت ١٤١٥ هـ) ، والفرقان للطهراني ،
__________________
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥.
(٢) سورة النساء ٤ : ١٧١.
(٣) سورة التوبة ٩ : ٧١.
(٤) مقتنيات الدرر ٤ / ٤١.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)