الأُخرى ، ولذلك نراه قد صرّح قاطعاً بقوله : «إن وجدنا حديثاً يخالف أحكام العقول أطرحناه لقضية العقل بفساده»(١).
إنّ ممّا يلفت النظر هو أنّ الشيخ المفيد يرى أنّ اُسس نظريّاته وآرائه من الاُصول التي لا جدال فيها ومن الاُمور المسلّم بها ، فقد بُرّر تركه للعمل ببعض الروايات مستنداً إلى حَكميّة القرآن وإجماع الأئمّة عليهمالسلام(٢) ، وقد اعتمد على حَكميّة العقل بشكل حتّى عدّه إلى جانب القرآن ميزاناً لتعيين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث(٣).
وإنّ من المدهش حقّاً أنّ البعض ـ وبالرغم من وضوح أهمّية دور العقل عند الشيخ المفيد ـ نراهم يحاولون ومن خلال الاستفادة من بعض النصوص من كلام الشيخ تضييق نطاق حدود دائرة الاستفادة من العقل عنده ويحاولون إيهام الآخرين بأنّ الشيخ لا يبدي أهمّية للعقل وأنّه يعتقد بأنّ العقل لا مدخلية له إلاّ في فهم النصوص الشرعية ولا يمكن اعتباره دليلاً إلى جانب القرآن والسنّة(٤)! في حين أنّ عبارات الشيخ تؤكّد على أنّ للعقل دوراً متميّزاً على خلاف ما ادّعوه ، حيث إنّنا نراه في باب الخاصّ والعامّ ـ في أدلّة استنباط الأحكام الشرعية ـ يقول : «كما أنّ القرآن مخصّص للعمومات كذلك العقل فإنّه مخصّص للعمومات إلى جانب القرآن»(٥).
ولا يخفى أنّ للشيخ دليلاً على ما منحه للعقل من دور واسع ، فإنّ
__________________
(١) تصحيح الاعتقاد : ١٤٩.
(٢) تصحيح الاعتقاد : ١٤٩.
(٣) تصحيح الاعتقاد : ١٤٦.
(٤) مبادي فقه وأصول : ٤٣.
(٥) كنز الفوائد ٢ / ٢٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)