سبب قبوله لدليل العقل على هذا النحو هو أنّه يلزم منه العلم والعمل ، كما أنّ عدم قبوله لحجّيّة خبر الواحد لأنّه في رأي الشيخ لا يلزم منه العلم والعمل(١) ، ولأجل ذلك فإنّه لا يعدّ خبر الواحد حجّةً إلاّ إذا أيّد بأحد هذه العوامل الثلاثة ، وهي : الدليل العقلي ، العرف ، الإجماع بلا مخالف(٢) ، وإنّ من الملفت للنظر هو أنّ الشيخ المفيد وبالرغم من كلّ ما أبداه من مخالفته لحجّية خبر الواحد حتّى وصل به الأمر إلى انتقاد استاذه الشيخ الصدوق فيها إلاّ أنّه كان يقبل خبر الواحد إذا كان مؤيّداً بالعقل(٣).
لقد مضى الشيخ المفيد في استفادته من العقل إلى حدٍّ بحيث كان يرى أنّ حكم العقل هو المرجع الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في غيبة الإمام الحجّة عليهالسلام وعدم توفّر النصّ الشرعي لعدم تمكّن الشيعة من الوصول إلى الإمام المعصوم(٤) ، كما كان يعدّ العقل حكماً مؤثراً أيضاً في اختلافات أصحاب الدعاوى(٥) ، كما أنّه كان يرى العقل دليلاً أيضاً في أصل الإمامة(٦).
وبناءً على هذا فإنّ الشيخ تمسّك بدليل العقل في إثبات الكثير من آرائه كما في المواضيع التالية : ثواب الأعمال وعقابها ، اختصاص الخلود في النار بالكفّار(٧) ، بطلان حبط عمل الإنسان(٨) ، من المواضيع الأُخرى
__________________
(١) كنز الفوائد ٢ / ٢٣.
(٢) كنز الفوائد ٢ / ٢٩.
(٣) كنز الفوائد ٢ / ٢٩.
(٤) الرسالة الأولى في الغيبة : ١٤.
(٥) الرسالة الأولى في الغيبة : ١٤.
(٦) الفصول العشرة في الغيبة : ٤٢.
(٧) تصحيح الاعتقاد : ٩٧.
(٨) المسائل السروية : ٢١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)