عمّه وذلك لضعفه (ركن الدولة) وكبر سنّه ، وحيث إنّ (عضد الدولة) كان يطمع في حكم العراق هذا من جهة وكان مغتاضاً من (عزّ الدولة) من جهة أخرى فأخذ (عضد الدولة) يعدّه ويمنّيه بمساعدته لكنّه لم يلبّ له أمراً حتّى عسر الحال على (عزّ الدولة) فحينها نهض لحمايته ولكن هو الآخر أُجبر على الرجوع إلى بلاد فارس بطلب من أبيه ، وبعدها جرت عدّة حوادث أدّت إلى أن جهّز (عضد الدولة) في سنة ٣٦٦ هـ جيشاً جرّاراً وتوجّه به إلى العراق ، فانكسر (عزّ الدولة) وانهزم إلى واسط ، ولكن جرت بينه وبين (عضد الدولة) حرب أُخرى سنة ٣٦٧ هـ أُسّر على إثرها (عزّ الدولة) ثمّ قتل ، وتوفّي أيضاً (عضد الدولة) سنة ٣٧٢ هـ بعد خمس سنوات من حكمه(١).
وربّما نستطيع أن نقول : إنّ الشيعة كانوا أكثر حرّية خلال هذين العقدين من غيرهما من العهود التي مرّت عليهم ، وبالأخصّ في عهد (عضد الدولة) الذي كان أكثر الحكام البويهيّين اهتماماً بالعلم والعلماء حيث كان يحترم علماء الشيعة خاصّة(٢) ، ولعلّ قصّته المعروفة في عيادة الشيخ المفيد وتقديره له أيضاً كان لهذا السبب ، ولكن علينا أن نعلم أنّ هذه الحالة لم تدم وأنّ الشيعة من بعد هذا العهد لاقوا أنواع المحن ثانية وصاروا عرضة للعديد من البلايا والرزايا ، بالطبع ربّما لم يكن عهدهم فيما بعد بأمضّ من العهود السابقة إلاّ أنّه لم يكن بذلك الاستقرار الذي عهدوه خلال تلك العشرين سنة.
__________________
(١) المصدر السابق : ٤٥.
(٢) تاريخ شيعة : ٢٩٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)