لأنّه إذا لم يكن معصوما كان نسبة التقريب إليه بالإمكان ؛ لاحتمال النقيض ، فلو كفى [و] (١) الإمكان متحقّق في كلّ واحد ، فإن ثبت إمامته من دون كلّ الناس مع تساويهم في وجه الوجوب لزم الترجيح بلا مرجّح ، [أو أن يكون] (٢) كلّ واحد إماما على البدل [أو] (٣) على الجمع.
وبيان بطلان التالي ظاهر.
أمّا الأوّل فضروري.
وأمّا الثاني والثالث فضروريان أيضا ، ولاستلزامهما خرق الإجماع ، بل بطلانهما ضروري أيضا.
لا يقال : الإمامة من فعل الله تعالى عندكم ، والله تعالى قادر على كلّ مقدور ، والقادر عندكم يجوز أن يرجّح أحد مقدوراته لا لمرجّح ، فكيف يمكنكم الحكم باستحالة الترجيح بلا مرجّح هنا؟
ثمّ هذا سؤال وارد على كلّ تقدير ، [إذ كلّ من اختاره من الأمّة للإمامة يرد هذا السؤال عليه ، فيكون باطلا ؛ لأنّه لا بدّ من واحد.
لأنّا نقول : أفعاله تعالى على قسمين :
أحدهما : غير الأحكام الخمسة.
وثانيهما : الأحكام الخمسة.
فالأوّل يجوز منه الترجيح بلا مرجّح فيه لتخصيص وقت خلقه به [وبقدرته] (٤).
وأمّا الثاني : فلا يجوز منه الإيجاب والتحريم بغير وجوه تقتضيه ، وإلّا لكان ظلما ، وقد تقرّر ذلك في علم الكلام (٥).
__________________
(١) من «ب».
(٢) في «أ» و «ب» : (وإن كان) ، وما أثبتناه للسياق.
(٣) في «أ» و «ب» : (و) ، وما أثبتناه للسياق.
(٤) من هامش «ب».
(٥) انظر : تقريب المعارف : ١٢٠ ـ ١٢١. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٣٤٨.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
