والثاني إذا بقي على دعواه وحكمه ولا طريق للمكلّف إلى العلم به (١) ، فيمتنع الفرق بين الصادق والكاذب في دعوى الإمامة.
لكنّ ذلك محال ، فعدم عصمة الإمام محال.
الخامس والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلّف هل طاعته مقرّبة إلى الطاعة مبعّدة عن المعصية ، أو طاعته مقرّبة إلى المعصية مبعّدة عن الطاعة؟ إذ إمامته لا تمنع من ذلك ؛ لأنّه غير معصوم حينئذ ، ولا طريق حينئذ له إلى معرفة ذلك ، وهذا أعظم المنفّرات عن اتّباعه ، فيكون نصب غير معصوم نقضا للغرض.
السادس والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلّف أنّ اتّباعه مصلحة له أو مفسدة ، ولا طريق [له] (٢) إلى العلم ؛ إذ لا طريق إلّا الإمامة ، ومعها يجوز كونه مفسدة ، ومع هذا يستحيل اتّباع المكلّف له ، وتكليف المشاق ، وتنتفي فائدته.
السابع والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لامتنع الوثوق بوعده ووعيده وأمره ونهيه وصحّه كلامه ، وذلك من أعظم المنفّرات عن اتّباعه ، فلا فائدة في نصبه.
الثامن والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لكان وجوب اتّباعه إمّا للعلم بتقريبه إلى الطاعة وتبعيده عن المعصية ، أو للظنّ ، أو لإمكان ذلك.
والثالث محال ، وإلّا لساوى غيره ، فكان يجب أنّ كلّ أحد يتّبع غيره مع إمكان ذلك.
والثاني محال ، وإلّا لساوى غيره من المجتهدين ، فكان تعيينه ترجيحا بلا مرجّح.
فتعيّن الأوّل. وإنّما يعلم ذلك بامتناع النقيض ، فهو معصوم.
التاسع والثلاثون : دائما إمّا أن يكون الإمام معصوما ، أو يمكن أن تجب المعصية حال كونها معصية على تقدير كونها مفسدة وانتفاء وجوه الحسن فيها
__________________
(١) في «أ» و «ب» زيادة : (ولا طريق الى العلم به) ، بعد : (به) ، وما أثبتناه موافق للسياق.
(٢) من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
