أمّا الملازمة ؛ فلأنّا قد بيّنّا (١) أنّ الإمامة واجبة ؛ إمّا على الله تعالى عندنا ، أو على الأمّة عند آخرين ، وعلّة وجوبها جواز الخطأ على المكلّف ، وهو عدم العصمة ، فإذا لم يكن الإمام معصوما إمّا أن يجب له إمام آخر ، أو لا.
والأوّل يستلزم التسلسل أو الدور ، أو ينتهي إلى إمام معصوم فيكون هو الإمام ؛ للاستغناء به عن غير المعصوم وعدم الاستغناء عنه بغير المعصوم ، [وعدم وجوب قبول قوله ووجوب قبول قول المعصوم ، فإمامة غير المعصوم] (٢) تكون عبثا فتنتفي.
والثاني يستلزم أحد الأمرين :
إمّا إخلال الله تعالى بالواجب مع امتناعه ، وهو تناقض ؛ لتحقق علّة الوجوب في الإمام مع عدم إمام له. أو اجتماع كلّ الأمّة على الخطأ ، حيث لم يجعلوا له إماما فأخلّوا بالواجب. لكنّ الأمّة يستحيل اجتماعها على الخطأ ، وهو تناقض أيضا.
وإمّا عدم كون ما فرض علّة ، وهو تناقض.
وإن كان في غير الإمام يوجب الإمام وبالإمام لا يوجبه لزم الترجيح من غير مرجّح ؛ لتساويهما في علّة الحاجة ، وهذا أيضا راجع إلى كون ما ليس بعلّة علّة ؛ [لأنّه حينئذ لا يكون علّة] (٣) تامّة ، والدليل لا يتمّ بدونه.
وإذا كان اجتماع الإمامة مع عدم العصمة في محلّ واحد مستلزما للمحال كان محالا.
وأمّا ثبوت الأوّل فظاهر ؛ لتحقّق الإمامة لإمام بعينه.
الرابع عشر : عدم عصمة الإمام مع عدم كونه تعالى ناقضا للغرض ممّا لا يجتمعان ، والثاني ثابت ، فينتفي الأوّل.
__________________
(١) بيّنه في النظر الرابع من البحث السادس من المقدمة.
(٢) من «ب».
(٣) من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
