إليها ، فيلزم أن يكون كاملا في المرتبة الأولى ، وإلّا لم يحصل التكميل فيكون معصوما.
التاسع والسبعون : الإمام شريك القرآن في إبانة الأحكام ، فإنّه لمّا كانت الأحكام غير متناهية والكتاب (١) متناه فلم يمكن المجتهد علم الأحكام منه ؛ فلذلك احتيج إلى الإمام.
فكما امتنع على القرآن من الباطل كذا امتنع على الإمام ؛ تحقيقا للمساواة من هذا الوجه ، فكان الإمام معصوما.
الثمانون : لو لم يكن الإمام معصوما لزم انتفاء الحاجة إليه حال ثبوتها ، فيلزم التناقض. واللازم باطل ، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة : أنّه إذا تحقّق وجه الحاجة إلى شيء فمع تحقّق ذلك الشيء إمّا أن يبقى وجه الحاجة ، أو ينتفي مع فرض وجوده.
والأوّل يلزم ألّا يكون هو المحتاج إليه ؛ لأنّ تمام المحتاج إليه ما [يندفع] (٢) الحاجة بوجوده ، فإذا لم يندفع الحاجة بوجوده لم يكن تمام المحتاج إليه ، فإمّا أن يكون شيئا غيره ينضم إليه ، أو لا.
والأوّل منتف هنا قطعا ؛ إذ مع فرض طاعة المكلّف له في جميع ما يأمره وينهاه يتمّ به الغرض ، ولا يحتاج إلى غيره في امتثال أوامر الشرع.
والثاني يقع الاستغناء عنه ؛ إذ مع وجوده لا تنتفي الحاجة ولا بانضمام غيره إليه ، [فلا يحتاج] (٣) إليه قطعا ؛ إذ نسبة وجوده وعدمه إلى انتفاء الحاجة واحدة.
إذا تقرّر ذلك فنقول : الطريق إلى وجوب الحاجة إلى الإمام هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفعل الواجب ، وقد ثبت أنّ فعل القبيح والإخلال بالواجب لا يكونان إلّا ممّن ليس بمعصوم ، وقد ثبت أنّ جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة وجواز فعل
__________________
(١) في «أ» و «ب» زيادة : (والسنّة) بعد : (الكتاب) ، وما أثبتناه موافق للسياق.
(٢) في «أ» : (ينتفي) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) في «أ» : (فيحتاج) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
