يختار شيئا من القبائح عند ما فعله من الألطاف التي ليس من جملتها الإمامة هو مستغن عن إمام [يكون] (١) عند وجوده أقرب إلى ما ذكره (٢).
وأنا أقول : إنّ هذين الاعتراضين فيهما تسليم المطلوب ؛ لأنّه إذا كان المعصوم يحتاج إلى إمام يكون معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية ، فحاجة غير المعصوم أولى وآكد.
واعترض فخر الدين الرازي (٣) على أصل الدليل بأنّه مبني على أنّ الشيئين إذا لم يكن أحدهما علّة في الآخر جاز انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وأنتم لم تذكروا عليه حجّة ، بل أعدتم الدعوى لا غير.
وهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات (٤) لافتقر [إبطاله إلى برهان] (٥) ؛ لأنّها قضية مفتقرة إلى [البيان] (٦) ؛ لعدم ظهورها ، فإنّه ليس من المستبعد أن يكون كلّ من الشيئين غنيّا في ذاته عن الآخر ، إلّا أنّ حقيقة كلّ واحد منهما تقتضي أن [يحصل] (٧) لها هذا الوصف ، أعني معيّة الآخر.
__________________
(١) من «ب» والمصدر.
(٢) الشافي في الإمامة ١ : ٢٩١.
(٣) هو محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن التيمي البكري القرشي الطبرستاني الأصل ، أبو عبد الله ، الإمام المفسّر ، متكلّم أصولي متطبّب ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول ، صاحب التصانيف المشهورة. ولد في الري سنة ٥٤٤ ه ورحل الى ما وراء النهر وخوارزم ، وتوفّي في هراة سنة ٦٠٦ ه. له تصانيف كثيرة منها : التفسير الكبير. التفسير الصغير. المحصول في علم أصول الفقه. المطالب العالية. وغيرها. وفيات الأعيان ٤ : ٢٤٨ ـ ٢٥٢ / ٦٠٠. سير أعلام النبلاء ٢١ : ٥٠٠ ـ ٥٠١ / ٢٦١. الوافي بالوفيّات ٤ : ٢٤٨ ـ ٢٥٩ / ١٧٨٧. طبقات الشافعية الكبرى ٨ : ٨١ ـ ٩٦ / ١٠٨٩. البداية والنهاية ١٣ : ٦٠ ـ ٦١. النجوم الزاهرة ٦ : ١٩٧ ـ ١٩٨. طبقات المفسّرين : ١٠٠ ـ ١٠١ / ١١٩. شذرات الذهب ٧ : ٤٠ ـ ٤٢.
(٤) في «ب» : (موجودات) بدل : (من الموجودات) ، وفي هامشها : (من الموجودات) خ ل.
(٥) في «أ» : (برهانه إلى ابطال) ، وما أثبتناه من «ب».
(٦) في «أ» : (البرهان) ، وما أثبتناه من «ب».
(٧) في «أ» : (يجعل) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
