وهذا الاحتمال له مثال في الموجودات ، فإنّ الإضافات كالأبوّة والبنوّة ـ وغيرهما ـ لا يوجدان إلّا معا ، مع أنّه ليس لواحد منهما حاجة إلى الآخر ؛ لأنّ إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخّر وجود المحتاج عن وجود المحتاج إليه ، فلا تكونان معا ، وهو خلف [اتفاقا] (١).
ولأنّا نفرض الكلام في إضافتين متماثلتين كالأخوّة و [المماسة] (٢) فإنّهما لمّا تماثلتا [لو احتاجت] (٣) إحداهما إلى الأخرى لاحتاجت الأخرى إلى الأولى ، واحتاج كلّ واحدة إلى نفسها ، وهو محال.
لا يقال : هذا النوع من التلازم لا يعقل إلّا في الإضافات.
لأنّا نقول : لمّا رأينا لهذا النوع من التلازم مثلا من الموجودات [افتقر] (٤) دعوى انحصاره في الإضافات إلى البرهان.
أجاب عنه أفضل المحقّقين خواجه نصير الدين محمّد الطوسي (٥) : بأنّ المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره ليس إلّا صحة وجوده مع الغير ، وكون البيان هو الدعوى بعينه يدلّ على أنّ الدعوى واضح بنفسه غير محتاج إلى برهان ، وإنّما أعيد
__________________
(١) في «أ» : (أيضا) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) في «أ» : (المماثة) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) في «أ» : (الواجبات) ، وما أثبتناه من «ب».
(٤) في «أ» و «ب» : (لافتقر) ، وما أثبتناه للسياق.
(٥) هو محمّد بن محمّد بن الحسن أبو جعفر المعروف بالمحقّق ، حكيم فيلسوف ، أستاذ الحكماء والمتكلّمين ، ورأس في العلوم العقلية وعلّامة بالأرصاد والرياضيات. ولد بطوس سنة ٥٩٧ ه وكانت له مكانة عند الإسماعيليين ، وعند غزو المغول احتفظ به هولاكو ، وارتفعت منزلته وكثر احترامه لديه. ابتنى مرصدا بمراغة واتّخذ خزانة ملأها بالكتب ، وجعل منجّمين لرصد الكواكب. توفّي سنة ٦٧٢ ه في بغداد ، ودفن إلى جوار مرقد الإمام الكاظم عليهالسلام ، له مؤلّفات كثيرة وأشعار ، ومن كتبه : شكل القطاع ، تحرير أصول اوقليدس ، تجريد العقائد ، تلخيص المحصل ، وغيرها. انظر تجريد الاعتقاد : الفصل الأوّل ص ١٧ وما بعدها. أعيان الشيعة ٩ : ٤١٤ ـ ٤٢٠. الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣ : ٣٥٢ ـ ٣٥٣. الأعلام ٧ : ٣٠ ـ ٣١.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
