بيان الملازمة : أنّ وجود القدرة [والتكليف] (١) مع عدم وجود المقرّب قبيح ، وإلّا لما وجبت الإمامة.
لكنّ الإمام ليس المقرّب من حيث إنسانيّته ، ولا من حيث قدرته وتكليفه ، ولا الإمامة من حيث هي ؛ لأنّها زيادة في التمكين ، ولأنّ مطلق الرئاسة ليس موجبا للتقريب ، فإنّ بعض الرؤساء الذين ادّعوا الإمامة كبني أميّة [فسّاق] (٢) في غاية الفجور ، بحيث لا يصحّ الاقتداء بهم في الصلاة ، وبعضهم بغاة (٣). فتقريبه إنّما يكون من حيث قربه من الطاعة وفعله إيّاها.
والقرب ليس لذاته ، ولا من حيث التكليف ، ولا من حيث القدرة ؛ لأنّه غير صالح للترجيح وحده ، وإلّا لما وجبت الإمامة ، ولاستلزامه العصمة أيضا.
فتعيّن الوجوب من جهة أخرى ، فإمّا إمام آخر ، أو العصمة ، وهو المطلوب.
الرابع والسبعون : الممكن من حيث هو محتاج إلى علّة مغايرة له من حيث الإمكان ، ولا يمكن أن يكون ذلك هو الممتنع ، فتعيّن أن يكون هو الواجب.
وداعي المكلّفين هو المحتاج إلى الإمام في إيجاده ، والمؤثر فيه داعي الإمام إلى الطاعات وصارفه عن [المعاصي] (٤) فيكون واجبا.
وعند وجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل.
الخامس والسبعون : الإمامة لها عمود وأعوان حتى تتمّ فائدتها وقبول المكلّف لأوامره ونواهيه.
__________________
(١) في «أ» : (فالتكليف) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) في «أ» : (تشاق) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) انظر : تاريخ الطبري ٦ : ١٩٦ ، ٣٢٥ ، ٤٣٢. مروج الذهب ٣ : ٣ ، ٦ ، ٦٧ ، ٧١ ، ٢١٤ ـ ٢١٦. المنتظم ٥ : ٢٤٣ ، ٣٣٥. الكامل في التاريخ ٣ : ٢١٩ ، ٢٣٣ ، ٢٧٩ ، ٣١٠ ، ٣١٦. تاريخ أبي الفداء ١ : ٢٥٩ ، ٢٦٥ ـ ٢٦٧.
(٤) من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
