النعيم ، وقهر القوى الشهوية والغضبية [و] (١) إبليس ، لنافى رحمته ؛ إذ هذه الأشياء موجبات الهلاك ، والإمام المعصوم منج منها ، والرحيم هو الموقي من أسباب الهلاك.
الخامس والستّون : هذه الآية ـ و [هي] (٢) قوله تعالى : (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ـ وقوله تعالى : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (٣) ، وقوله تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (٤) ، كلّ ذلك يدلّ على نفي عذر المكلّف في ترك المكلّف به وإهماله ، مع إتيان الله تعالى بجميع ما ينبغي له أن يأتي به ، ممّا يتوقّف عليه فعل المكلّف من القدرة والعلوم والألطاف المقرّبة والمبعّدة ، المعارضة للقوى الشهوية والغضبية واللذّات والنفرة من الإمام.
ولا أهمّ في ذلك من المعصوم في كلّ زمان ؛ إذ مع نفيه لا يعتمد المكلّف على قول غيره ، ولا يحصل له العلوم الواجبة من السنّة والكتاب بجميع الأحكام ، وكان الله تعالى [انتسب منه إلى وجه ، ولكن لا يجوز النسبة إلى الله تعالى] (٥) بنفيه القدرة والشهوة والنفرة ، وإلّا لارتفع التكليف لعدم الكلفة ، و (٦) لزوم الإلجاء وغير ذلك لا يجوز ، وإلّا لم يحسن [المبالغة ، وإنّما يحسن] (٧) مع كونه من المكلّف من كلّ وجه ، إلّا ما ليس من فعله ويتوقّف عليه التكليف.
السادس والستّون : انتفاء الإمام المعصوم في عصر ما ملزوم للمحال بالضرورة ، وكلّ ما هو مستلزم للمحال بالضرورة فهو محال ، فانتفاء الإمام المعصوم في عصر
__________________
(١) من «ب».
(٢) في «أ» و «ب» : (هو) ، وما أثبتناه للسياق.
(٣) الفاتحة : ٣.
(٤) الأنعام : ٥٤.
(٥) من «ب».
(٦) في «ب» : (أو) بدل : (و).
(٧) من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
