الخامسة : أنّ ذلك لا يحصل من الكتاب والسنّة ؛ إذ أكثرهما مجملات وعمومات وألفاظ مشتركة ، والأقل منهما المفيد اليقين ، والسنّة المتواترة منها قليل.
وقد قال بعض الأصوليّين : إنّ الدلائل اللفظية كلّها لا يفيد شيء منها اليقين (١).
وقد بيّنا وجه ضعفه في الأصول (٢).
لكن اتّفق الكلّ على أنّه ليس كلّ الدلائل اللفظية مفيدا لليقين.
ولا يمكن انتفاء الخوف دائما والحزن في جميع الأحوال إلّا مع تيقّن المراد في خطابه تعالى ، ولا يمكن إلّا بقول المعصوم ، فيكون المعصوم ثابتا في كلّ عصر ، فيستحيل إمامة غيره مع وجوده ، وهو ظاهر.
الثالث والثلاثون : قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (٣).
وجه الاستدلال : أنّه تعالى وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس ، ولا بدّ أن يكون الشاهد منزّها عن مخالفة رسوله في شيء أصلا ، حتى لا يكون للمشهود عليه لمخالفته حجّة عليه ، ولا يكون كذلك إلّا المعصوم.
الرابع والثلاثون : قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) ـ إلى قوله ـ (هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (٤).
وجه الاستدلال : أنّ إدخال الألف واللام على المحمول مع ذكر [(عَلَيْهِمْ)] (٥) في الموجبة يدلّ على انحصار المحمول في الموضوع ، كما إذا قلنا : زيد هو العالم ، يدلّ على انحصار العلم فيه.
__________________
(١) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٤٨١. العدّة في أصول الفقه ١ : ٦٩. كتاب المحصّل : ١٤٢. المحصول في علم الأصول ٤ : ٢٢٨. الإحكام في أصول الأحكام (للآمدي) ٢ : ٣٥ ، ٤٨.
(٢) انظر : مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ١٩٩ ، ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
(٣) البقرة : ١٤٣.
(٤) البقرة : ١٥٥ ـ ١٥٧.
(٥) في «أ» و «ب» : (هو) ، وما أثبتناه للسياق.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
