لا يقال : نفي الحجّة بعد مجيء الرسول ، فلا يتوقّف على إمام معصوم ، وإلّا لزم التناقض ؛ لأنّه لو لم يكن إمام معصوم يثبت الحجّة بقولكم ، لكنّها منفية [بالآية] (١) ، والزمان واحد ، فشرائط التناقض (٢) متحقّقة.
لأنّا نقول : الإمام المعصوم لازم لإرشاد الرسول للوجه المذكور ، وذكر الملزوم ووجه الملازمة كاف ؛ لأنّ قوله تعالى : (بَعْدَ الرُّسُلِ) هو قوله : بعد الإمام [المعصوم] (٣) ، أو ملزومه.
ولأنّه ليس المراد بعد مجيء الرسول بمجرّده ، بل المراد بعد الرسول وإتيانه بجميع [الشريعة] (٤) وتقريرها وإظهارها ، وجميع ما يتوقف إيصالها عليه ، والعلم بها والعمل ، و [رأس] (٥) ذلك وأهمّه الإمام المعصوم ؛ لأنّه هو [المؤدّي] (٦) للشريعة وبه يعلم. ولا تناقض ؛ لاستحالة مجيء الرسول ووفاته وخلوّ الزمان من إمام معصوم ، وإلّا لثبتت الحجّة.
الخامس والعشرون : قوله تعالى : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٧).
وجه الاستدلال من وجهين :
الأوّل : أنّ نفي الخوف ونفي الحزن على وجهين :
__________________
(١) في «أ» : (بالولاية) ، وما أثبتناه من «ب».
(٢) التناقض : هو اختلاف قضيّتين بالإيجاب والسلب ، بحيث يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. ولا يتحقّق إلّا عند الاتّحاد في أمور :
١ ـ الموضوع. ٢ ـ المحمول. ٣ ـ الزمان. ٤ ـ المكان. ٥ ـ القوّة والفعل. ٦ ـ الكلّ والجزء. ٧ ـ الشرط.
٨ ـ الإضافة. انظر : تجريد المنطق : ٢٤. القواعد الجلية : ٢٨٩ ـ ٢٩١.
(٣) من «ب».
(٤) في «أ» : (الشرائط) ، وما أثبتناه من «ب».
(٥) في «أ» : (الرأس) ، وما أثبتناه من «ب».
(٦) في «أ» : (المروي) ، وما أثبتناه من «ب».
(٧) البقرة : ٦٢.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
