وما ورد من مطلقات التخيير (١) ؛ فإنّه لا يبقى موضوع لهذه الأخبار لو لا حجّيّة خبر الواحد.
ومنها : ما ورد من الأمر بالرجوع في أخذ الأحكام إلى الثقاة (٢).
ومنها : التوقيع : «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ، قد علموا أنّا نفاوضهم سرّنا ، ونحمله إليهم» (٣).
ومنها : ما ورد في إرجاع أشخاص الرواة إلى أشخاص الثقاة ، مثل قوله عليهالسلام لسلمة بن أبي حبلة : «ائت أبان بن تغلب ، فإنّه قد سمع منّي أحاديث كثيرة ، فما روى لك عنّي فاروه عنّي» (٤).
ومنها : ما ورد في الحثّ على نقل الحديث وضبطه وتدوينه ونشره (٥) ، منه النبوي : «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة» (٦).
ويمكن الجواب ـ عمّا عدا الطائفة الأخيرة ـ باحتمال أنّ الحجّة من الأخبار هو خبر الثقة عندهم ، بل من كان من ثقاتهم ومعتمديهم ، وهذا لا يجدينا حتّى بالنسبة إلى ما رواه ثقاتهم ؛ لأنّ الوسائط بيننا وبينهم لا محالة من غيرهم ، وهذا المقدار كاف لتصحيح أخبار العلاج ، مع أنّ الترجيح بالصفات في المقبولة التي هي عمدة تلك الأخبار ورد في علاج الحكمين المختلفين دون الروايتين المختلفتين.
وأمّا عن الطائفة الأخيرة ، فباحتمال أن يكون الحثّ على نقل الأحاديث لأجل أن يحصل بنقله التواتر ، فلا تدلّ على حجّيّة الخبر تعبّدا.
ومن الإجماع ما قيل من أنّ القطع يحصل برأي المعصوم من تتبّع فتاوى العلماء ، ولا يضرّه مخالفة السيّد وأتباعه ؛ لأنّ ذلك منهم لشبهة حصلت لهم (٧).
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ـ ١٢٢ أبواب صفات القاضي ، ب ٩ ، ح ٥ و ٦ و ٣٩ و ٤٠ و ٤١ و ٤٤.
(٢). وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٦ أبواب صفات القاضي ، ب ١١.
(٣). اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) : ٥٣٦ / ١٠٢٠ ؛ وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥٠ أبواب صفات القاضي ، ب ١١ ، ح ٤٠.
(٤). رجال النجاشي : ١٣ / ٧ ؛ مستدرك الوسائل ١٧ : ٣١٥ أبواب صفات القاضي ، ب ١١ ، ح ١٤. (٥). وسائل الشيعة ٢٧ : ٧٧ أبواب صفات القاضي ، ب ٨.
(٦). هذا مضمون عدّة من الأخبار راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٩٣ ـ ٩٩ أبواب صفات القاضي ، ب ٨ ، ح ٥٤ ـ ٧٢.
(٧). نهاية الوصول : ورقة ٢٠٩ / أ(مصوّرة من المخطوط.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
