شأني ، ويكون معنى تصديق ما له أثر شأني ترتيب أثره في وعاء فعليّته.
وفي المقام أثر الخبر بلا واسطة فعلي ، ومعنى شمول «صدّق» له ترتيب أثره الفعلي ، وأمّا أثر الخبر مع الواسطة فهو شأني موقوف على شمول «صدّق» للمقول المحكي به ، فيكون معنى «صدّق» بالنسبة إليه ترتيب أثره حينما يكون الخبر المحكي له مشمول «صدّق» ثمّ بنفس خطاب «صدّق» العامّ الشامل للجميع يكون أثر الجميع فعليّا ، فكان كلّ الشأنيّات بنفس هذا الخطاب فعليّا ، ويكون العمل بالرواية تصديقا عمليّا فعليّا لجميع رواة سلسلة السند.
قلت : معنى «صدّق» دائما هو ترتيب الأثر على مقول قوله فعليّا أو شأنيّا ، فلا بدّ أن يكون هناك أثر مترتّب على مقول قوله فعلي أو شأني وراء «صدّق» هذا ، فسواء أريد الأثر الفعلي أو أريد ترتيب الأثر الشأني لا بدّ أن يكون ذلك الأثر غير نفس «صدّق» هذا ؛ فإنّ نفس «صدّق» لا يكون مصحّحا لنفسه.
فالوجه في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّ الأثر الشرعي المعتبر وجوده في توجّه خطاب «صدّق» ليس بمعنى وجود خطاب متضمّن لذلك الأثر ، بل بمعنى وجود حكم شرعي واقعي ، وإن لم يخاطب بعد به المكلّف.
ثمّ اعتبار هذا الأثر ليس اعتبارا شرعيّا أخذ في متعلّق الخطاب ، بل اعتبار عقلي ، ولأجل بطلان خطاب «صدّق» بدونه ، وما هذا شأنه لا يتوقّف التمسّك بالخطاب على إحرازه ، بل يتمسّك بعموم الخطاب ، ويحكم بأنّ الشرط حاصل.
فكان مدلول خطاب «صدّق» بالدلالة المطابقيّة في الأخبار مع الواسطة هو وجوب تصديقها ، ومدلوله بالدلالة الالتزاميّة ومن أجل توقّف صحّة الكلام عليه هو وجود الأثر لمقول قوله ، وإذ لا أثر بأيدينا علم أنّ هناك وفي الواقع المولى مريد لتصديق مقول قوله. وهذه الإرادة لوجوب التصديق إرادة واقعيّة لم يخاطب بها ، سوى أنّ هذا الخطاب الشامل للخبر مع الواسطة كشف عنه كشفا عقليّا اقتضائيّا ، فيستفاد من خطاب واحد وجوب تصديق الحاكي والمحكي جميعا ، الأوّل بالدلالة المطابقيّة ، والثاني بالدلالة الالتزاميّة.
ومن هذا الباب يمكن إحراز كلّ الشرائط العقليّة للخطابات بالتمسّك بإطلاقات أدلّتها ، فمن عموم الخطاب وشمولاه يعلم القدرة والعقل والدخول تحت الابتلاء إلى غير ذلك ،
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
