ولا يتوقّف في التمسّك بالإطلاق إلى أن يحرز تلك الشرائط ـ وإن زعمه بعض ـ فإنّه كما يجوز الشرط العقلي إذا كان الخطاب شخصيّا خصوصيّا ـ كما إذا وجّه القول نحو شخص لا يعلم وجود شرائط التكليف في حقّه وكلّفه بتكليف ـ كذلك إذا وجّه الخطاب عموما نحو جمع يشكّ في اجتماع بعضهم لشرائط التكليف.
الثانية : وهو الإشكال الذي نشأ من اعتبار سبق الموضوع على حكمه.
وحاصل هذا الإشكال أنّ المفيد إذا قال : أخبرني الصفّار عن العسكري فالذي يمكن أن يكون مشمولا لخطاب «صدّق» هو خبر المفيد دون خبر الصفّار ؛ وذلك لأنّ خبر الصفّار إنّما ثبت بشمول «صدّق» لخبر المفيد ، وإلّا فلعلّ الصفّار لم يقل ولم يخبر ؛ إذ لا علم لنا بإخباره إلّا من طريق شمول «صدّق» لخبر المفيد الحاكي عن إخباره ، فإذا كانت خبريّة هذا الخبر للصفّار ثابتة بقول «صدّق» الشامل لخبر المفيد لم يعقل أن يشمله نفس «صدّق» هذا ؛ وذلك لأنّه متأخّر عن «صدّق» متولّد منه ، فكيف يكون موضوعا له ، والموضوع لا بدّ وأن يكون سابقا على الحكم؟!
ويدفعه : أنّ هذا الإشكال ناشئ من حسبان أنّ موضوع الخبر يثبت حقيقة بشمول «صدّق» للخبر الحاكي مع أنّه ليس كذلك ، وإنّما الثابت آثاره تعبّدا ؛ فإذا كان هذا الأثر موجودا له شمل خطاب «صدّق للخبر الحاكي اقتضى ترتّب ذلك الأثر ، وإلّا فلا.
فينحصر الإشكال بإشكال الأثر ، وهو الإشكال السابق.
نعم ، هناك إشكال آخر خطر بالبال ، وهو أنّ المخبر به في الخبر مع الواسطة عبارة عن الخبر ، وهو من قبيل الموضوعات ، فيحتاج ثبوته إلى اجتماع شرائط الشهادة ، ولا يثبت بعدل واحد. وليس هذا من قبيل خصوصيّات السؤال التي هي أيضا من الموضوعات ، ولكن يثبت بخبر عدل واحد.
الثانية : ممّا استدلّ به من الآيات ، آية النفر. قال الله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(١).
وتقريب الاستدلال بهذه الآية على المدّعى من وجوه :
__________________
(١) التوبة (٩) : ١٢٢.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
