نقل ناقل رواية هذا الذي ورد في شأنه خطاب شخصي شمل الخطاب العامّ بوجوب التصديق للخبر الحاكي به بلحاظ ذاك الخطاب الخصوصي المتوجّه إلى المحكي من غير إشكال.
ومن هنا يظهر أنّ التشبّث بطبيعة الأثر في دفع الإشكال وأنّه يكفي أن يكون الأثر المصحّح لخطاب «صدّق» هو طبيعة الأثر الصادق على نفس خطاب «صدّق» لا يجدي ؛ إذ لا إشكال في كفاية طبيعة الأثر وإن كان من جنس خطاب «صدّق» وإنّما الإشكال في كفاية شخص هذا الخطاب لأن يكون أثرا ومصحّحا لنفسه.
إن قلت : إنّ الخطاب بحقيقته في المقام أيضا متعدّد وإن كان بصورته واحدا ؛ فإنّ خطاب «صدّق» ينحلّ إلى خطابات متعدّدة ، فكأنّه ورد بإزاء كلّ خبر خطاب مستقلّ.
فكان «صدّق» هذا بشموله للخبر الحاكي عن الإمام بلا واسطة منشأ ومصحّحا لشمولاه للخبر الحاكي عنه مع واسطة واحدة ، ثمّ بشموله للخبر مع واسطة واحدة منشأ ومصحّحا لشمولاه للخبر الحاكي بواسطتين ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الراوي المتّصل بنا.
فكان لخطاب «صدّق» شمولات متعدّدة مترتّبة درجة بعد درجة يبتدأ بالحلقة الحافّة حول المعصوم من الرواة ، ثمّ يشمل حلقة بعد حلقة إلى أن ينتهي إلى الحلقة الكبيرة المتّصلة بنا ، فكان شمولاه لكلّ حلقة محويّة شرطا لشمولاه للحلقة الحاوية المحيطة بها ، فأين اتّحاد الشرط والمشروط؟ بل «صدّق» هو شرط ـ وهو «صدّق» المحوي ـ وأخر هو مشروط ، وهو «صدّق» الحاوي.
واندراج الجميع تحت عبارة واحدة لا يضرّ بعد تعدّدها بحقائقها ، فكما جاز أن يوجّه الحكم نحو المحكي ابتداء ، ثمّ بلحاظه يوجّه نحو الحاكي شرطا ، جاز أن يؤتى بمؤدّى الخطابين جميعا تحت عبارة واحدة ، فكان هذا الخطاب بشموله للمحكي شرطا لشمولاه للحاكي.
قلت : شمول العامّ لمندرجاته شمول واحد عرضي ، لا شمولات متعدّدة طويلة مترتّبة بعضها فوق بعضها ، فكلّ ما يشمله العامّ يشمله حين ما يصدر ، وكلّ ما لا يشمله لا يشمله أبدا ، ولا يعقل أن يشمل بعد أن لم يكن يشمل.
إن قلت : إنّ خطاب «صدّق» يشمل من الأخبار ما كان له أثر فعلي ، ويشمل ما كان له أثر
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
