الثالثة : أنّ الحاكي للخبر لا أثر عملي مترتّب على ما يحكيه سوى أنّه محكوم بحكم «صدّق» فلو لا أنّه محكوم بحكم «صدّق» كانت حكاية خبره وحكاية خبر الفاسق على نهج سواء في الخلوّ عن الاعتبار.
الرابعة : أنّ الموضوع لكلّ حكم هو غير ذلك الحكم ، وهو سابق على ذلك الحكم ، وكذا شرط كلّ حكم هو غير ذلك الحكم ، وهو سابق على الحكم وذلك الحكم ، فلا يكون موضوع حكم هو عين ذلك الحكم ، ولا شرط حكم هو عين ذلك الحكم المشروط. ومن هنا جاء الإشكال في المقام من جهتين :
الأولى : أنّه لو أخبر المفيد عن الصفّار عن العسكري كان شرط شمول «صدّق» لخبر المفيد شمول نفس «صدّق» هذا لخبر الصفّار ، فيكون شمول «صدّق» شرطا لشمول نفسه ؛ إذ الفرض ألا خطاب آخر بوجوب التصديق مختصّ بالخبر المحكي ، وإنّما الخطاب بالتصديق واحد ، وهذا بشموله للمحكي شرط لشمولاه للحاكي ، وهذا باطل ؛ للزوم تقدّم شمولاه لبعض أفراده لشمولاه لبعض آخر ، مع أنّ العامّ نسبته إلى جميع الأفراد نسبة واحدة لا تقدّم ولا تأخّر فيها.
توضيح هذا : أنّه حسب المقدّمة الثانيّة أنّ محكيّ قول المفيد هو خبر الصفّار ، وخبر الصفّار لا أثر له لو لا شمول «صدّق» له ، بل كان خبره لا يمتاز عن خبر الفاسق ، والمفروض أنّ خطاب «صدّق» مختصّ بخبر الصفّار ، بل ليس سوى ذلك الخطاب العامّ بوجوب التصديق الشامل لكلّ خبر ، فكان شرط شمول هذا الخطاب العامّ لخبر المفيد هو شمولاه للخبر المحكي بخبر المفيد وهو خبر الصفّار ، فكان شمول «صدّق» لكلّ خبر لا حق منوطا بشموله للخبر السابق ، وهو باطل ؛ إذ حكم واحد لا يكون شرطا لنفسه.
ومن هذا البيان يتّضح لك أنّ إشكال المقام ليس عدم الأثر للخبر المحكي سوى الذي هو من جنس أثر الخبر المحكي ؛ فإنّ اتّحاد الأثرين جنسا ممّا لا يضرّ ، وليس يعتبر في شمول «صدّق» أن يكون للمحكي أثر عملي من غير جنس «صدّق» وإنّما إشكاله وحدة الأثرين شخصا ، فيكون «صدّق» هذا هو المصحّح لنفسه ـ أعني هو الحكم ـ وهو المصحّح للحكم. فلو فرضنا في مقام خطاب شخصي بوجوب تصديق المحكي مثل ما ورد في شأن بعض الرواة من قبيل يونس بن عبد الرحمن وأبي بصير وزكريا بن آدم والعمري وابنه ، ثمّ
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
