يدّعي الشيخ الإجماع على العمل بخبر الواحد مع ذاك النكير من السيّد ، سيّما مع اتّحاد عصرهما؟!
وقد استدلّ لحجّيّة خبر الواحد في الجملة ـ في مقابل السلب الكلّي ـ بالأدلّة الأربعة ، فمن الكتاب العزيز بآيات :
الأولى : آية النبأ قال الله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(١).
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
الأوّل : من طريق مفهوم الشرط.
بيانه : أنّ وجوب التبيّن الذي هو كناية عن عدم الاعتداد بالخبر وعدم الاعتماد عليه في مقام العمل معلّق على مجيء الفاسق به ، فينتفي عند عدم مجيئه ، وهو مطلق يشمل عدم مجيء أحد بالخبر ، فيكون سلبا بانتفاء الموضوع كما يشمل مجيء العادل به ، ومعنى انتفاء عدم الاعتماد والاعتداد عند مجيء العادل هو ثبوت الاعتماد والاعتداد عند مجيء العادل ، وهو المقصود.
والجواب عنه : أنّ الجزاء في الشرطيّة لو كان مثل وجوب التصدّق أو سجدة الشكر أو نحو ذلك ممّا لا يرتبط بالمقدّم كان الاستدلال [تامّا] وأمّا مثل المقام الذي يرتبط الجزاء بالمقدّم ولا يتحقّق من دون «أعني وجوب التبيّن» الذي هو كناية عن عدم العمل بخبر الفاسق ، فهذا الجزاء يرتفع بارتفاع الشرط وعدم مجيء الفاسق بالنبإ من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
وليس ارتفاع التبيّن عن خبر العادل بمعنى وجوب العمل به مفهوما لوجوب التبيّن في خبر الفاسق ، وإنّما مفهوم هذه القضيّة ارتفاع التبيّن عن خبر الفاسق عند عدم مجيئه به ، وكأنّه حذف ما يتبيّن عنه وجعل التبيّن المطلق منطوقا للقضيّة ، ومطابقه يكون عدم التبيّن المطلق مفهوما ، وهو باطل ؛ فإنّ التبيّن تبيّن عن خبر الفاسق ، وهو كناية عن عدم حجّيّته ، لا أنّ هناك تكليفا نفسيّا بالتبيّن.
__________________
(١) الحجرات (٤٩) : ٦.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
