وعن الطبرسي الاستدلال بتعليل آية النبأ (١).
ومنعه بأنّ الجهالة فيه يحتمل أن تكون بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي كما يشهد له قوله تعالى : (فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(٢) إذ لا ندم على غيره ممّا كان عن رويّة عقلائيّة ، باطل ؛ لمنع كون ذلك من معاني الجهالة. ولو سلّم تعيّن هنا إرادة الجهالة بما يقابل العلم بقرينة : (فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) فإنّ فعل ما لا ينبغي ، لا ينبغي أن يعلّل بذلك ، بل في ذاته ينبغي النهي عنه ، وكان الإصباح كناية عن طلوع شمس العلم ، وارتفاع غياهب ظلام الجهل.
والجواب من الآيات بأجمعها : أنّه مع الدليل القطعي على حجّيّة الخبر يخرج اتّباعه عن اتّباع غير العلم ، ويدخل في اتّباع العلم واتّباع ذلك الدليل العلمي ، ومع عدم هذا الدليل كفى عدمه في المنع عنه بلا حاجة إلى الروايات.
توضيح ذلك : أنّ هذه الآيات تمنع عن الاعتماد على الظنّ وما عدا العلم ، على أن يكون الظنّ مدار العمل ومحرّك المكلّف نحو الفعل بلا انتهاء إلى ركن وثيق ، وما هذا شأنه ممنوع في حكم العقل أيضا.
فالآيات مقرّرة لحكم العقل ، وأنّه ما لم يقطع البراءة لا يرفع اليد عن التكليف ، والعلم بالبراءة يحصل بكلّ من العمل بالواقع وبالحجّة على الواقع. وموارد قيام الدليل القطعي على اعتبار الظنّ من قبيل العمل بالحجّة على الواقع والاعتماد في الحقيقة ؛ والاحتجاج بالمال يكون بذلك الدليل القطعي الذي اعتبر هذه المظنّة ، لا بهذه المظنّة.
الثاني : طوائف من الأخبار المدّعى تواترها. وهي ما بين ناه عن العمل بما لا يوافق الكتاب والسنّة أو ليس عليه شاهد منهما ، وما بين ناه عن الأخذ بما يخالفهما أو يخالف أحدهما الشامل بإطلاقه للمخالفة بالعموم والخصوص ـ وإنكار كون ذلك مخالفة مكابرة. نعم ، ما من الأخبار بلسان الشرح والتفسير للقرآن لا يعدّ مخالفا له ، وإن كانت النسبة عموما من وجه فضلا عن العموم المطلق ـ وما بين دالّ على أنّ ما يخالف الكتاب أو لا يوافقه زخرف باطل لم نقله وأنّه يطرح على الجدار.
__________________
(١) مجمع البيان ٥ : ١٩٩ ذيل الآية ٦ من سورة الحجرات (٤٩).
(٢) الحجرات (٤٩) : ٦.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
