بل قلنا : إنّ فيه ما هو كذلك ، فلعلّ مورد التقرير من الظواهر غير المصروفة ، بل لو نظرت بعين التأمّل لرأيت أنّ حكمه بالنسخ تعريض على التمسّك بالآية مع عدم معرفة الناسخ من المنسوخ ، فكانت الرواية في عداد الأخبار المانعة.
وأمّا عن رواية عدم التعذير : فبأنّ الحكم الذي تضمّنته الآية ليس حكما شرعيّا كحرمة الغناء ليصبح الاستدلال بالرواية على إثبات المقصود ، بل هو حكم عقلي أعني ترتّب العقاب على المعاصي ومخالفة ما علم من الأحكام ، وتنجّز بالأدلّة الأخر ، وأنّه لا يعذّر أحد بالأعذار غير المسموعة كالعذر الذي اعتذر به السائل. وما هذا شأنه حكم قطعي مستفاد من العقل لا حاجة في إثباته إلى الآية ، وإنّما الآية مقرّرة له ، وفي مثله لا حاجة إلى ورود التفسير من العالم الخبير.
٥٧
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
