والرأي ما كان من عند نفسه بمقدّمات ذوقيّة نظريّة ، وحمل اللفظ على ظاهره باقتضاء من نفس اللفظ.
وهذا الكلام ، وإن كان عندي محلّ نظر بكلا صفتيه ـ لأنّ التفسير إظهار ما خفي على الجانب المقابل وإن كان ظاهر العبارة ، كما أنّ بيان المتشابه ليس تفسيرا إن كان يعرفه الجانب المقابل. والرأي هو النظر والاعتقاد ، سواء كان منشؤه قول اللغوي : إنّ معنى هذا اللفظ كذا والانفهام العرفي ، أو كان منشؤه مناسبات ذوقيّة وأمورا اعتباريّة ، ومنه رأي الشخص أنّ معنى صعيد مطلق وجه الأرض ، فيفسّر به آية التيمّم ـ لكن ليس لهذه الأخبار كثير أهميّة بعد وجود غيرها ؛ فإنّ الأخبار على طوائف ثلاث :
منها : ما دلّ على المنع من العمل بالمتشابه ، فتلك أجنبيّة عن المقصود.
ومنها : ما دلّ على المنع عن العمل بالظاهر ؛ لوقوع التصرّف فيه ممّا لا يعرفه الناس ، بل يختصّ علمه بأهل البيت.
من ذلك قول أبي عبد الله عليهالسلام لأبي حنيفة : «أنت فقيه أهل العراق؟» قال : نعم. قال : «فبأيّ شيء تفتيهم؟» قال : بكتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم. قال عليهالسلام : «يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حقّ معرفته؟ وتعرف الناسخ من المنسوخ؟» قال : نعم ، قال عليهالسلام : «يا أبا حنيفة ، لقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك وما هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما ورثك الله من كتابه حرفا» (١).
ومنها : ما دلّ على المنع من العمل بالظواهر ؛ لعدم المعرفة بالقرائن المتّصلة بها الصارفة لظهورها.
ومنها : قوله عليهالسلام في ذمّ المخالفين : «واحتجّوا بالآية ، وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام ، وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ؛ إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا» (٢).
وحاصل الطائفتين تعريض فقهاء العامّة على استدلالهم بالقرآن ، مع عدم معرفتهم علم القرآن قرائنه المتّصلة والمنفصلة. ولمّا كان الخاصّة يشاركون العامّة في الجهل المذكور
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ٤٧ أبواب صفات القاضي ، ب ٦ ، ح ٢٧.
(٢) وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠١ أبواب صفات القاضي ، ب ١٣ ، ح ٦٢.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
