هذا إذا كان الاضطرار سابقا على العلم ، وأمّا الاضطرار اللاحق فهو وإن كان كالاضطرار السابق في إذهاب العلم الوجداني وإزالته ؛ فإنّ العلم الإجمالي لا يبقى بعد الترخيص عن بعض الأطراف ، بل عدم المنع عنه لأجل عدم القدرة ، أو لأجل الخروج عن محلّ الابتلاء ، سواء كان هذا سابقا على العلم ، أو كان لا حقا ، أو كان مقارنا.
توضيحه : هو أنّ تكليف المعلوم بالإجمال تارة يكون متوجّها إلى المكلّف فعلا وفي الحال في أيّ جانب كان ، وأخرى يكون على تقدير تعلّقه بجانب متوجّها في الحال ، وعلى تقدير توجّهه بجانب آخر سيتوجّه ويخاطب به المكلّف.
ثمّ على الأوّل تارة يكون متعلّق التكليف طبيعة منطبقة على الأفراد الزمانيّة في أيّ جانب كان ، كطبيعة شرب الخمر المنطبقة على شربها في هذا الزمان ، وفي الزمان البعد ، وبعد بعد ، وهكذا.
واخرى يكون معلّقة أفراد هذا الشرب المتكثّر بتكثّر الأزمان ، وهذا أيضا تارة مجموعا ، وأخرى استغراقا ، لكن كان كلّ تلك التكاليف الاستغراقيّة متوجّهة فعلا وإن كانت أوعية متعلّقاتها متأخّرة.
لا إشكال في أنّ غير الصورة الثانية من الصور التي ذكرناها حكمها الاحتياط بترك أطراف العلم الإجمالي ، هذا إلى زمان الاضطرار ، وذاك أبدا ، فإنّ عدّة التكليف وإن كانت في بعض الصور تزيد وتنقص ، وذاك تقدير تعلّقها بالأفراد ، فإنّ المضطر إليه إن كان هو الخمر كانت الخطابات المتتالية بالاجتناب محصورة نافذة عند عروض الاضطرار ، وإن كانت غيره كانت باقية غير زائلة بالاضطرار ، وكان المعلوم من عدّة الخطابات هو عدّتها إلى زمان عروض الاضطرار ، وما فوق ذلك غير معلوم ، لكن كلّ عدّتها في أحد الجانبين يقابل عدّتها في الجانب الآخر ، فألف خطاب «اجتنب» في جانب أحد طرف العلم الإجمالي يقابل مائة خطاب «اجتنب» في الجانب الآخر ، وليس الأقلّ داخلا في الأكثر حتّى يقال : إنّ المتيقّن التفصيلي من العدّتين هو الأقلّ ، والزائد عليه مشكوك ينفى بالبراءة ، فهو كما لو علم إجمالا بوجوب صوم عشرة أيّام من رجب أو عشرين من شعبان في وجوب الاحتياط بالإتيان بأطراف العلم الإجمالي ، وكما لو علم بوجوب إكرام زيد عشر مرّات أو عمر وعشرين مرّة.
نعم ، الإشكال في الصورة الثانية ، فإنّ التكليف لو كان على تقدير متوجّها فعلا وعلى
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
