[تنبيهات البراءة]
نتعرّض تبعا للمتعرّضين لعدّة أمور :
الأوّل : أنّ أصالة البراءة ـ بل كلّ أصل ـ إنّما تجري مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه ، ويتفرّع على ذلك عدم جريان أصالة الحلّ في لحم حيوان نشكّ أنّه حلال الأكل أو لا ، إذا شكّ في قبوله للتذكية ؛ فإنّ أصالة عدم وقوع التذكية عليه ـ بعد الإتيان بجميع ما هو معتبر فيها ـ تدرج الحيوان في غير المذكّى المحرّم بحكم (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)(١) بل بحكم كلّ ما دلّ على حرمة الميتة إذا قلنا : إنّ غير المذكّى هو الميتة في نظر الشارع.
نعم ، إذا كان الحيوان مسبوقا بقبول التذكية ثمّ شكّ في عروض ما يخرجه عن ذلك من مثل جلل أو وطء إنسان استصحب بقاء القابليّة ، وكان ذلك أصلا حاكما على استصحاب عدم التذكية. فكانت أصالة الحلّ مختصّة بما إذا علم قبول الحيوان للتذكية وشكّ في حلّ لحمه.
أقول : الحيوان باعتبار قبول التذكية وعدمه ينقسم على أقسام ثلاثة :
فبين ما هو غير قابل للتذكية أصلا كالكلب والخنزير والحشرات ؛ وبين ما هو قابل للتذكية في الجملة ، بمعنى تأثير التذكية في طهارته ؛ وبين ما هو قابل للتذكية ، بمعنى تأثير التذكية في حلّه وطهارته جميعا. وهذا الاختلاف لا يكون إلّا لأجل خصوصيّة في الحيوان
__________________
(١) المائدة (٥) : ٣.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
