لحكمه كي يرتفع به موضوع الثاني.
واستدلّ من العقل بحكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل. وقد تقدّم ذكره مع ما فيه في ذيل الدليل العقلي على البراءة ، فراجع.
وأيضا بحكمه بالاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة بدعوى أنّ المقام منها ؛ لحصول العلم الإجمالي بالتكليف في موارد الشبهات بحيث لو أجرينا البراءة في جميع هذه الشبهات لحصل العلم بمخالفة تكاليف كثيرة ، أو لحصول العلم الإجمالي بالتكاليف في مجموع موارد الأصول والأمارات مع عدم انحلاله بقيام الأمارات والأصول المثبتة للتكليف.
أمّا على مبنى جعل الحجّيّة في الأمارات فواضح ؛ إذ قيام الحجّة على الحكم في بعض الأطراف لا يوجب جواز ارتكاب البعض الآخر إلّا أن تكون حجّة على النفي في البعض الآخر ، وإلّا كانت مؤكّدة للحجّة العقليّة أعني العلم الإجمالي ، وأمّا على مبنى إنشاء الحكم فلأنّ هذا الحكم غير ذلك الحكم المعلوم بالإجمال ، وإن احتمل انطباقه عليه ، وذلك لا يرفع العلم الإجمالي حكما وإن رفعه موضوعا ، كما إذا وقعت قطرة دم على بعض أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة.
فالجواب الحاسم لمادّة الشبهة أمران :
الأوّل : أنّ قضيّة اعتبار الأصول والأمارات ـ قبال التكاليف الواقعيّة ـ هو رفع اليد عن التكاليف الواقعيّة في أزيد ممّا نهضت عليه أمارة أو أصل ، فتكون إراداتها إرادات على تقدير ـ وهو تقدير مصادفة أصل أو أمارة ـ لا على جميع التقادير. وهذا هو مبنى التقييد في الأحكام الواقعيّة ، فالواقعيّات بقيد كونها في مؤدّى الأدلّة واقعيّات لنا لا مطلقا ، وهذا هو الذي اخترناه وأشرنا إليه غير مرّة ، وعليه كان التكليف مقطوع الانتفاء في موارد البراءة ، وكذا في موارد الأمارات النافية.
الثاني : دعوى حصول القطع بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأمارات ، فينحلّ العلم الإجمالي بالأحكام بالعلم الإجمالي بما في مؤدّى الطرق ، وتخرج موارد خلت عن الأمارة عن طرفيّة العلم الإجمالي.
وأمّا دعوى العلم الإجمالي بالأحكام في موارد الأصول فقط ، فهي في حيّز المنع. وعلى تقدير الصحّة فهو في أطراف غير محصورة.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
