الكثيرة لاجزاء المادة ، أوجدت نظماً جزئياً ، وبتتابع الحركات واستمرارها وجدت أنظمة جزئية ، وانتهى انضمام بعضها إلى بعض ، وتراكم بعضها على الاخر الى قيام النظام الكلي السائد في الكون وظهرت الانواع المختلفة في الارض والفضاء.
وبتوضيح أكثر ، ان الصدفة تطلق ، ويراد منها :
اما تحقق المعلول بلا علة.
واما حدوث الانظمة البديعة أثر تراكم حوادث كثيرة من دون دخالة فاعل مدبر.
وما ان وجود المعلول يكون لازماً لشخص العلة لا لنوعها.
والمراد هنا هو المعنى الثاني أي حدوث النظام الكلي السائد في الكون أثر حصول أنظمة جزئية تدريجية وتراكمها ، لا المعنى الأول اذ لا يقول به الانسان العادي فضلا عن العاقل اللبيب ، ولا المعنى الثالث وهو ان نوع العلة لا يستتبع هذا المعلول في كل مورد ، وان كان شخص العلة في مورد ما یستتبع ذلك المعلول.
فحفر البئر ـ بما هو هو ـ لا يستتبع العثور على الكنز مطلقاً ، وان كان قد عثر عليه في شخص هذه العلة.
وحيث اننا قد بحثنا مطولا في بطلان نظرية الصدفة حتى بالمعنى الثاني عند دراسة «نظرية التقدير والتدبير والخلق» في هذا الكتاب مستعرضين بعض البراهين الدالة على ذلك على فسادها ، فضلا عن أن نفس اثبات نظرية التدبير والتقدير والخلق تنفي صحة نظرية الصدفة على الاطلاق حيث أن تركيزنا البحث على النظرية الأولى واقامة براهين عديدة عليها لا يبقى أي مجال لنظرية الصدفة ، مضافاً الى أن الصدفة لا يمكنها أن تنتج الا الفوضى.
