وكان أبو الدرداء يقول إذا ذكر هذا الحديث : لأهلّلنّ ، ولأكبّرنّ الله ، ولأسبحنّه حتّى إذا رآني الجاهل ظنّني مجنونا (١).
ت : ولو ذكرنا ما ورد من صحيح الأحاديث في هذا الباب ، لخرجنا بالإطالة عن مقصود الكتاب.
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا) (٧٩)
وقوله / سبحانه : (أَفَرَأَيْتَ) (٢) (الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا) هو العاصي بن وائل السهميّ ؛ قاله ٦ ب جمهور المفسرين ، وكان خبره أن خبّاب بن الأرت كان قينا في الجاهلية ، فعمل له عملا ، واجتمع له عنده دين ؛ فجاءه يتقاضاه ، فقال له العاصي : لا أقضيك حتّى تكفر بمحمد ، فقال خبّاب : لا أكفر بمحمّد حتى يميتك الله ، ثم يبعثك ؛ فقال العاصي : أو مبعوث أنا بعد الموت؟! فقال : نعم ، فقال : فإنه إذا كان ذلك ، فسيكون لي مال ، وولد ، وعند ذلك أقضيك دينك ؛ فنزلت الآية في ذلك.
وقال (٣) الحسن : نزلت في الوليد بن المغيرة.
قال : ع (٤) : وقد كانت للوليد أيضا ، أقوال تشبه هذا الغرض.
ت : إلّا أنّ المسند الصحيح في «البخاري» هو الأول.
__________________
ـ ١٨) ، وابن عدي في «الكامل» (٦ / ٢٠٨٥) كلهم من طريق محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة به.
وقال الحاكم : «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ٩٢) وقال : رواه الطبراني في «الصغير» و «الأوسط» ، ورجاله ثقات.
وقد طعن أبو حاتم كما في «العلل» (٢ / ١٠٠) رقم (١٧٩٣) في هذا الحديث.
وله طريق آخر عند الخطيب : فأخرجه في «تاريخه» (٩ / ٣٣٦) من طريق صلة من سليمان العطار عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.
ونقل الخطيب عن أبي حاتم قوله في صلة : متروك الحديث ، أحاديثه عن أشعث منكرة.
(١) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٧٤) رقم (٢٣٨٩٨) ، وذكره ابن عطية (٤ / ٣٠) ، وابن كثير (٣ / ١٣٥)
(٢) في ج : يعني أفرأيت.
(٣) ذكره ابن عطية (٤ / ٣٠)
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٤ / ٣٠)
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
