وقوله : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ) قال الطبريّ (١) ، وغيره : معناه وأمان عليه.
قال ع (٢) : والأظهر عندي : أنها التحية المتعارفة ، فهي أشرف وأنبه من الأمان ؛ لأن الأمان متحصّل له بنفي العصيان عنه ، وهو أقلّ درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه ، وحيّاه في المواطن الّتي الإنسان فيها في غاية الضعف ، والحاجة ، وقلّة الحيلة.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ) ، الكتاب : هو القرآن ، والانتباذ : التنحّي.
قال السدّيّ : انتبذت لتطهر من حيض (٣) ، وقال غيره : لتعبد الله عزوجل.
قال ع (٤) : وهذا أحسن.
وقوله : (شَرْقِيًّا) يريد : في جهة الشرق من مساكن أهلها ، وكانوا يعظمون جهة المشرق ؛ قاله الطبريّ.
وقال بعض المفسرين : اتخذت المكان بشرقي المحراب.
(فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا) (١٩)
وقوله سبحانه : (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً) ، أي : لتستتر به عن الناس ؛ لعبادتها. «والروح» : جبريل عليهالسلام.
وقوله تعالى : (قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ، المعنى : قالت مريم للملك الذي تمثل لها بشرا ، لما رأته قد خرق الحجاب / الّذي اتخذته ؛ فأساءت به الظن : أعوذ بالرحمن منك إن كنت ذا تقى ، فقال لها جبريل عليهالسلام : (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا).
__________________
(١) ينظر «الطبريّ» (٨ / ٣١٨)
(٢) ينظر «المحرر الوجيز» (٤ / ٨)
(٣) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣١٩) برقم (٢٣٥٧٢) ، وذكره ابن عطية (٤ / ٩) ، وابن كثير (٣ / ١١٤) بمعناه.
(٤) ينظر «المحرر الوجيز» (٤ / ٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
