قال عليهالسلام : لا ، فقلت : إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز ، فقال عليهالسلام : اللهمّ لا تغفر ذنبه ، ما قال الله للحكم : (إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (١) فليذهب الحكم يمينا وشمالا ، فو الله لا يؤخذ العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليهالسلام. (٢)
وفي «البصائر» عنه عليهالسلام : كلّما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل. (٣)
وفيه عن زرارة قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر عليهالسلام فقال لي رجل من أهل الكوفة : سله عن قول أمير المؤمنين عليهالسلام : «سلوني عمّا شئتم ولا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به» ، قال : فسألته ، فقال عليهالسلام : إنّه ليس أحد عنده شيء إلّا خرج من عند أمير المؤمنين عليهالسلام فليذهب الناس حيث شاؤا فو الله ليأتينّ الأمر هاهنا ، وأشار بيده إلى صدره. (٤)
قال المجلسي رحمهالله : ليأتينّ (بفتح الياء ورفع الأمر) أي يأتي العلم وما يتعلّق بأمر الخلق ويهبط إلى صدورنا ، ويحتمل نصب الأمر فيكون ضمير الفاعل راجعا إلى كلّ أحد من الناس ، أو كلّ من أراد اتضاح الأمر له.
أقول : ولعلّ الأقرب الأوّل ، وذلك أنّك قد سمعت في غير موضع من هذا التفسير أنّ الله تعالى جعلهم أبوابه ، وسبله وصراطه في الأمور التكوينيّة والتشريعيّة ، فلا يصل إلى أحد من الخلق شيء من الفيوض الإلهيّة ، والمواهب
__________________
(١) الزخرف : ٤٤.
(٢) بصائر الدرجات ص ٩ ، رجال الكشي ص ١٣٧ ، الكافي ج ١ ص ٤٠٠ وج ٧ ص ٣٦٥.
(٣) بصائر الدرجات ص ٣٨ ح ٥ ، الوسائل ج ١٨ ص ٥٠ ح ٣٤ عن البصائر.
(٤) بصائر الدرجات ص ١٢ ح ١ ، الوسائل ج ١٨ ص ٤٦ ح ٢١ ، ولكن فيه مكان (ليأتين الأمر هاهنا وأشار بيده إلى صدره) : ليس الأمر إلّا من هاهنا وأشار بيده إلى بيته ، بحار الأنوار ج ٤٠ / ١٣٦ وفيه : ليأتينهم الأمر هاهنا وأشار إلى المدينة».
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٢ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4046_tafsir-alsirat-almustaqim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
